أولاً: الكتاب (القرآن الكريم) (2-11)

3 ـ أن القرآن أنزل من عند الله باللغة العربية نظمًا ومعنى، لقوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(1).

وهذا يعني أنه لا يجوز تغيير لفظ فيه بمرادف آخر، وأما ما يترجم إلى لغات أخرى فهي تفسير للقرآن وليس القرآن نفسه.

4 ـ القرآن الكريم منقول إلينا بالتواتر: وهو رواية جماعة عن جماعة بحيث يؤمن تواطؤهم على الكذب وهو يفيد العلم القطعي واليقيني، حيث كان الصحابة رضي الله عنهم يحفظون القرآن الكريم ويكتبونه في الألواح، وكان عدد كتّاب الوحي ما يقارب الأربعين كاتبًا، وتم تناقله بالتواتر حتى تم جمعه وتدوينه. وكان التواتر هو السبب الذي من خلاله حفظ الله تعالى هذا القرآن من الزيادة والنقصان، لقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(2).

5 ـ أن القرآن الكريم يُتعبد بتلاوته: وهذه خاصية فريدة من خصائص هذا الكتاب العظيم ودافع كبير لإقبال الناس على حفظه وتلاوته وتدارسه، حيث إن تلاوته عبادة يترتب عليه الأجر والمثوبة من عند الله تعالى، يقول عليه الصلاة والسلام: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، لا أقول ﴿ آلم ﴾ حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف»(3).

ويقول عليه الصلاة والسلام: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران» البخاري ومسلم.

ولا تصح الصلاة إلا بتلاوة القرآن الكريم فيها، لقوله ﷺ: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب«(4).

6 ـ أن القرآن الكريم هو المكتوب في المصاحف: حيث كتبه كتّاب الوحي في حياة النبي ﷺ ثم جمع ألواحه أبو بكر رضي الله عنه ثم نسخه عثمان رضي الله عنه في عدة مصاحف ونشرها بين المسلمين في البقاع المتفرقة.

7 ـ أن القرآن الكريم يبدأ بسورة الفاتحة وينتهي بسورة الناس، وهذا التحديد مهم حتى لا تختلط به الأدعية وغيرها مما يكتب في العادة في نهاية المصاحف، مع ملاحظة أن ترتيب السور الصورة التي هو عليها إنما هو ترتيب توقيفي من الله تعالى أوحى به إلى رسوله ﷺ عن طريق جبريل عليه السلام.

8ـ أن القرآن الكريم كلام معجز بلفظه وبلاغته، ومعجز بأحكامه وتشريعاته، ومعجز بعلومه ومعارفه، ومعجز بغيبياته وحقائقه المستقبلية، بل هو معجز بكل حرف وكل كلمة، والمقام يطول بالحديث عن جميع صور الإعجاز في هذا المصدر الرباني، ولكن هناك بعض الصور التي يتجلى فيها الإعجاز جليًا لكل الناس، والتي  تدل على أن هذا المصدر هو من عند الله تعالى، وليس لأحد أن يأتي بشي من مثله أبدًا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة يوسف، الآية2.

(2) سورة الحجر، الآية 9.

(3) جامع الترمذي، برقم 2910، ص654.

(4) رواه الستة وأحمد، واللفظ للبخاري في صحيحه، برقم756، ص123.



بحث عن بحث