الوقفة التاسعة: أثر الإحسان على المجتمع (1-3)

إن للإحسان آثارًا جميلةً، وفوائدَ جمةً تعود على المجتمع المسلم، وفيما يلي بيان لبعضها؛ منها:

شيوع الألفة والمحبة في المجتمع: ديننا الإسلامي دين المحبة والأخوة، ودين التواد والتراحم، أشاع مبدأ الإحسان في المجتمع ليسود الود والوئام، وتتفشى الأخوة والترابط، وتعلو السماحة والبشر، تمثلت هذه المعاني في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم وسلوكه، وعلاقاته وارتباطاته، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ(1) ، وقال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ(2) .

هذه المعاني العظيمة عند انتشارها بين المسلمين ترتفع الأحقاد والضغائن، وتختفي الشحناء والبغضاء، ويندحر الشيطان وأعوانه.

شيوع التراحم والتناصر في المجتمع: إن المجتمع الذي ينشأ أبناؤه على الإحسان مع الله ومع الخلق يكون من أسعد المجتمعات, يقوى فيهم التناصر والتعاون على الخير, ويكونون يدًا واحدةً في الشدائد والمحن، ويصدق عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ«(3)

أيضًا عَن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بالسهر والحمى«(4)

استحقاق أجر المحبة في الله: إن التحابَّ في الله تعالى والأخوة في دينه من أفضل القربات، وألطف ما يستفاد من الطاعات، فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم أمته على التوادد والتحابب فيما بينهم، كما جاء في الحديث عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ المُتَحَابِّينَ لَتُرَى غُرَفُهُمْ فِي الجَنَّةِ كَالْكَوْكَبِ الطَّالِعِ الشَّرْقِيِّ أَوْ الْغَرْبِيِّ، فَيُقَالُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ المُتَحَابُّونَ فِي الله ﻷ«(5)

وفي الحديث القدسي: «قال الله ﻷ: حقت محبتي للمتحابين فيّ، وحقت محبتي للمتواصلين فيّ، وحقت محبتي للمتناصحين فيّ، وحقت محبتي للمتزاورين فيّ، وحقت محبتي للمتباذلين فيّ، المتحابون فيّ على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء«(6)

وهم صنف من السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه، كما روى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه«(7)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)[القلم:4]

(2) [آل عمران:159]

(3) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، برقم: (481).

(4) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين، برقم: (2586).

(5) مسند أحمد (3/87).

(6) أخرجه أحمد (5/229)، والطبراني في الكبير (20/80)، والحاكم في المستدرك (4/186) وصححه، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم: (4321).

(7) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، برقم: (660).



بحث عن بحث