المنهج السوي: إن هذا المجتمع يقوم بمنهاجٍ سويٍ في جميع الأشياء؛ لأن أفراده اكتملوا جسديًا وخلقيًا لتعودهم بهذه الصفة النبيلة، فلا تعتريه عوائق نفسية، ولا عقد داخلية، أو تيارات فكرية منحرفة، مجتمع يعيش أفراده بالراحة النفسية والفكرية، فلا قلق في النفس، ولا اضطراب في الفكر، ولكن - مع الأسف الشديد- ابتلينا في هذه الأيام بهذه الأفكار الضالة, والتيارات الهدامة، والآراء الشاذة التي أثرت في عقول بعض شبابنا هداهم الله إلى الصواب والحق؛ لأنهم لم يتصفوا بهذا المبدأ العظيم الذي يرشدهم إلى الإحسان مع جميع الخلائق، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ(1) .

اجتماع الكلمة التي ينتج عنها حصول القوة للمسلمين والانتصار على عدوهم، ويصدق عليهم قول الله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(2) ، فبهذا يكون الدين غالبًا، ولو كرهه الكافرون، كما قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّـهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴿٣٢﴾ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(3)  .

ولكن الناظر في واقع المسلمين اليوم يصيبه الألم والحزن لضعفهم، وتخلفهم، وتشتتهم أمام أعدائهم، ويرجع السبب في ذلك إلى تهرب كثير من الناس من تطبيق مبدأ الإحسان في حياتهم؛ لذا نرى لزامًا على المسلمين أن يستشعر كل فرد منهم مسئوليته تجاه أفراد مجتمعه، ويبذل ما فيه قصارى جهده لائتلاف الكلمة, ورأب الصدع، والبعد عن كل ما يشتت كلمة المسلمين، ويمزق جمعهم، فهذا من أعظم خطوات البناء في تقوية أساس المجتمع.

فهذه بعض آثار الإحسان على الفرد والمجتمع، أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلني وإياكم من المحسنين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [الأنبياء:107]

(2) [الأنفال:46]

(3) [التوبة:32-33]

أضف تعليق

كود امني
تحديث



بحث عن بحث