بحث عن بحث

حقوق المسلم (6)

 

 

أيها المسلم الكريم!

الحق السادس من حقوق المسلم: (اتباع جنازته)، ومن المعلوم أن كل إنسان حي مآله إلى الموت، قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران: 185]، والموت نهاية كل حي، ولكن الإسلام الذي كرّم المسلم وجعل له حقوقًا حال حياته، فقد كرّم الميت من المسلمين وجعل له حقوقًا حال احتضاره وبعد موته.

 

فمن حقه على أهله: الجلوس عنده حال الاحتضار، وتلقينه: «لا إله إلا الله» برفقٍ وأسلوب لطيف، والذكر عنده حتى يكون آخر كلامه من الدنيا: «لا إله إلا الله»؛ لأن من كان آخر كلامه هذه الكلمة؛ حُرّم على النار وأُدخل الجنة، كما صح بذلك الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

فإذا مات: كان حقًّا على ذويه تغسيله وتكفينه وتجهيزه للصلاة عليه.

 

وحق على من يعلم بوفاته-وبخاصة من أهله وأصدقائه وأقاربه وجيرانه ومعارفه- أن يشهدوا الصلاة عليه، ويكثروا من الدعاء له بالمغفرة والرحمة، والعفو عن السيئات، والتجاوز عن الزلات، ورفعة الدرجات، وأن يكون قبره روضة من رياض الجنة، وغير ذلك من الأدعية النافعة التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى المسلم أن يخلص الدعاء للميت؛ لأن الميت قد انقطع من الدنيا وانقطع عمله فيها، وانتقل إلى دار الحساب والجزاء، فكان حقًّا على إخوانه المسلمين أن يدعوا له، فقد جاء في الحديث الصحيح: أنه «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»([2]).

 

فالدعاء ينفعه -بإذن الله-، والصلاة عليه فيها أجر وخير للمصلي نفسه، روى الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من خرج مع جنازة من بيتها، وصلى عليها، ثم تبعها حتى تدفن؛ كان له قيراطان، كل قيراطٍ مثل أُحد»(

 

ومن حق الميت: اتباعه حتى يدفن، وأن يُدعى له بعد دفنه بالتثبيت، فقد كان هذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم

 

ومن حق الميت: إنفاذ عهده ووصيته بعد موته، والحرص عليها وعدم إهمالها، وقضاء ديونه، والسعي في تخليصه من كل متعلقات الدنيا.

 

ومن البر بالأقارب من الوالدين وغيرهما: إجراء صدقة تنفعهما بعد موتهما.

 

ومن حق الميت: الثناء عليه، وذكر محاسنه، والكف عن مساوئه؛ فإن من شُهد له بخير كان ذلك علامة على ثناء الله تعالى عليه وقبوله عنده في الصالحين.

 

 

أخي المسلم!

إنَّ قيام المسلم بحقوق أخيه المسلم يفتح له أبوابًا من الأجر عظيمة، ويجعله من الموصوفين بالخصال الطيبة والأخلاق الكريمة.

 

أسأل الله أن يجعلنا من القائمين بحقوق إخواننا المسلمين في حياتهم وبعد مماتهم، إنَّه سميع مجيب، وهو المستعان.

 

وللحديث عن حقوق المسلم تتمة في الدرس القادم إن شاء الله تعالى.


([2]) رواه البخاري في كتاب المرضى، باب عيادة الأعراب (5656).

([1]) رواه البخاري في كتاب المرضى، باب عيادة الأعراب (5656).