بحث عن بحث

10-مظاهر اليسر في مشروعية الرخص:

الكلام فيما سبق عن مظاهر التيسير في الأحكام الأصلية التي شرعت ابتداء، أما هنا فالكلام عن مظاهر التيسير فيما شرع من أجل أحوال وظروف تطرأ على المكلف تجعل ما كان معتاداً في الأحوال العادية شاقاً بسبب ما عرض من أحوال وظروف، وهذه غالباً تبحث في باب الرخص وهو باب مهم، نأخذه من عدة جوانب.

تعريف الرخصة:

لغة: يراد بها التيسير والتسهيل، ومنه رخص السعر إذا سهل وتيسر.

اصطلاحاً، لها عدة اطلاقات منها:

1- الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر شرعي.

2- وتطلق على ما وضع عن هذه الأمة من التكاليف والأعمال الشاقة التي دلّ عليها قوله تعالى: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} [البقرة: 286]، وقوله سبحانه: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: ١٥٧].

والإصر: هو العبء الذي يأصر حامله، أي: يحبسه مكانه لا يستعمل، استعير للتكليف الشاق من نحو قتل الأنفس، وقطع موضع النجاسة من الجلد والثوب ونحو ذلك.

- وقال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْم إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: ٥٤].

حكم الرخصة:

قد تكون الرخصة واجبة، كأكل الميتة للمضطر، وقد تكون مندوبة كقصر الصلاة للمسافر، وقد تكون الرخصة مباحة كالسلم والعرايا، أو على خلاف الأولى كفطر المسافر في رمضان الذي لا يتضرر بالصوم.

وآيات الرخص ورفع الحرج كثيرة منها: قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[البقرة: 173]، وقوله سبحانه: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء: ١٠١]، وقوله: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} [البقرة: ٢٠٣].