بحث عن بحث

7-مظاهر اليسر في المعاملات:

إن وجه التيسير في المعاملات يعرف من القاعدة المستنبطة من عامة نصوص المعاملات وهي: (الأصل في الأشياء الإباحة، ما لم يدل الدليل على التحريم) فلقد نظر الإسلام إلى حاجات الناس وعاداتهم ومستلزماتهم فوضعها على الطريق الواضح، فما كان منها طيباً نافعاً أذن فيه وأباحه وما كان ضاراً مستخبثاً نها عنه وزجره ويدرك هذا باستعراض بعض النصوص ومنها:

- ما رواه الحاكم وصححه البزار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: (ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرمه فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً، وتلا: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}.

- وروى الترمذي وابن ماجة عم سلمان الفارسي مرفوعاً أو موقوفاً: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم  عن السمن والجبن فقال: (الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا لكم).

- وروى الدارقطني وغيره عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعاً: (إن الله فرائض فلا تضيعوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها).

ولذا جاء النهي عن السؤال حتى لا يحرم ما كان حلالاً، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :: فالأصل في هذا أنه لا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه، كما لا يشرع لهم من العبادات التي يتقربون بها إلى الله إلا ما دل الكتاب والسنة على شرعه إذ الدين ما شرعه الله، فالحرام ما حرم الله، بخلاف الذي ذمهم الله حيث حرموا من دين الله ما لم يحرم، وأشركوا به ما لم ينزل به سلطانا، وشرعوا له من الدين ما لم يأذن به الله، ويقول :: وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه فالأصل فيه العفو وعدم الحظر، فلا يحظر منها إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى .

ويقول الشاطبي :: إن الشارع قد توسع في بيان الحكم والعلل في تشريع باب العادات، وإن المعتبر في ذلك مصالح العباد، والإذن دائر معها أينما دارت حسبما هو مبين في مسالك العلل، فالشارع يقصد اتباع المعاني لا الوقوف مع النص بخلاف باب العبادات فإنه المعلوم فيها خلاف ذلك .

ويعرف كذلك مجال التيسير من قواعد أخرى كقاعدة: (لا ضرر ولا ضرار) وقاعدة: (الأصل في المضار التحريم) لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه  عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: (لا ضرر ولا ضرار) فكما أن الأصل في كل ما ينفع الإباحة فالأصل في كل ما فيه ضرر راجح أو متساوي الضرر التحريم.