بحث عن بحث

أسباب مغفرة الله تعالى للذنوب

عن أنس رضي الله عنه  قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول: «قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة».

©  المباحث اللغوية:

ما دعوتني: ما طلبت مني.

رجوتني: طمعت في رحمتي.

غفرت لك: أي تجاوزت عن ذنوبك.

عنان السماء: أي السحاب وقيل: ما انتهى إليه البصر في نظره إلى السماء.

استغفرتني: طلبت مني المغفرة.

لقيتني: أي مت على هذا الاستغفار وعدم الشرك.

بقرابها: ملئها.

©  أهمية الحديث:

هذا حديث عظيم يفتح باب الرجاء للمسلم، بأن يعمل ويجد لكي يكسب ما ذكره الله تعالى عن نفسه من مغفرته ورحمته لعبده.

©  توجيهات الحديث:

1-    في هذا الحديث بيان لكرم الله سبحانه وتعالى وجوده حيث يتفضل عليهم بمغفرته ورحمته إذا ما أتوا بأسبابها وهي يسيرة جدًّا على من يسرها الله عليه.

2-    من طبيعة الإنسان التقصير والخطأ والزلل، ولكن المسلم يجب أن لا يصر على هذا الخطأ والتقصير، بل يرجع عنه ويطلب مغفرة الله سبحانه وتعالى.

3-    ذكر الحديث جملة من أسباب المغفرة، ومنها:

أ- دعاء الله ورجاؤه، وقد تظافرت الأدلة على أهمية دعاء الله وضرورته قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: 60].

ومن المهم في الدعاء ما يلي:

الإخلاص لله سبحانه وتعالى فيه فلا يشرك معه أحدًا غيره.

  • الخشوع والخضوع وإظهار التذلل والفاقة.
  • عدم أكل الحرام والتعامل فيه.
  • الإلحاح في الدعاء.
  • ترك الاستعجال للاستجابة.

ب- الاستغفار والاستمرار فيه فإن العبد إذا أذنب واستغفر غفر الله له مهما كانت ذنوبه. قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة: 199]. وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء: 110].

ومن المهم في الاستغفار:

  • النية الصادقة فيه.
  • استحضار الاستغفار في أثنائه.
  • استشعار عظمة الله تعالى حال الاستغفار.
  • الاستمرار فيه والإكثار منه.
  • عدم الرجوع إلى الذنوب مرة أخرى.
  • استشعار قبول الاستغفار من الله تعالى.

ج- التوحيد وعدم الشرك بالله سبحانه وتعالى.

وهذا هو أهم عوامل مغفرة الذنوب، فما خلق الله الخلق، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب إلا لقيام التوحيد قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل: 36]. وقال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56].

والتوحيد هو تطبيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

فمن مات على التوحيد: استحق النجاة من النار، ودخول الجنة، صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  أنه قال: «من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله حرم وجهه على النار».

4-    يدل الحديث على عظم مغفرة الله تعالى وسعة رحمته، فما على العبد إلا أن يأتي بأسباب المغفرة لكي يغفر الله له سبحانه.

5-    الشرك بالله تعالى بأي نوع من أنواع الشرك موجب لسخط الله تعالى وغضبه، وعدم مغفرته، ومن الشرك والكفر:

أ- عبادة غير الله تعالى كالأصنام والأحجار وغيرها.

ب- صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله تعالى كالدعاء والاستغفار، فيدعو غير الله، ويستغيث بغير الله، ويذبح لغير الله وهكذا.

ج- تحكيم شرع الله وأنظمة غير شرع الله، واعتقاد أنها مساوية أو أحسن من شرع الله تعالى.

د- عمل السحر وتعاطيه.

هـ- عدم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم  وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين.