بحث عن بحث

أسباب محبة الله

عن أبي هريرة رضي الله عنه  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، وما زال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه».

©  أهمية الحديث:

قال الشوكاني :: قد اشتمل هذا الحديث على فوائد كثيرة النفع جليلة القدر لمن فهمها حق فهمها، وتدبرها كما ينبغي.

©  المباحث اللغوية:

إن الله تعالى قال: هذه من صيغ الأحاديث القدسية.

من عادى لي وليًّا: أي من آذى وأبغض وأهان.

والولي: هو القريب من الله بعمل الطاعات والكف عن المعاصي.

فقد آذنته بالحرب: أعلمته بأنني محارب له حيث كان محاربًا لي بمعاداته أوليائي.

ولئن استعاذني: طلب العوذ والحفظ.

©  توجيهات الحديث:

1-    فعل الطاعات والقربات من الواجبات والمستحبات، والبُعد عن المعاصي والسيئات تؤهل العبد لأن يكون من أولياء الله الذين يحبهم ويحبونه، ويحارب من عاداهم أو آذاهم أو أبغضهم أو تعرض لهم بسوء.

2-    تجب موالاة أولياء الله ومحبتهم، وتحرم معاداتهم وبغضهم، كما تجب معاداة أعدائه وتحرم موالاتهم، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [الممتحنة: 1]، وقال سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ [المائدة: 56].

3-    أولياء الله تعالى على درجات فأقلهم من يقتصر على فعل الفرائض، وكلما زاد العبد في عمل النوافل، والانكفاف عن المكروهات ازداد قربًا من الله تعالى قال: «ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه».

4-    محبة الله تعالى غاية نبيلة، وشرف عظيم يجب السعي إليه، والمؤمن الحصيف هو الذي يسعى لنيل هذه المحبة، ومن أهم الوسائل الموصلة إليها:

أ – أداء الفرائض التي فرضها الله تعالى على عباده.

ب- البُعد عن المحرمات كبيرها وصغيرها، وعن المكروهات.

ج- التقرب إلى الله بالنوافل المختلفة من نوافل الصلاة والصدقات والصيام وأعمال البر المتعددة.

د- كثرة تلاوة القرآن الكريم، وذكر الله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة: 152].

5-    أن من أحبه الله تعالى رزقه محبته وطاعته والاشتغال بذكره وعبادته، واستأنس بالأعمال المقربة إليه.

6-    كل مسلم يطمع أن تستجاب دعوته، وأن يقبل عمله، وأن يجاب سؤاله، وأن يعاذ مما استعاذ منه، وهذه مطالب نفيسة لا تتحقق إلا لمن سلك طريق أولياء الله.