بحث عن بحث

منزلة الاستقامة

عن أبي عمرو، وقيل: أبي عمرة، سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه  قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا، لا أسأل عنه أحدًا غيرك. قال: «قل آمنت بالله ثم استقم».

©  المباحث اللغوية:

قل لي في الإسلام: أي في شرائعه وأحكامه.

قولًا: أي جامعًا واضحًا.

آمنت بالله: الإيمان هو التصديق، والإيمان بالله: التصديق بالقلب، وقول ذلك باللسان، والعمل بالجوارح.

ثم استقم: الاستقامة: الثبات والمداومة على عمل الطاعات، وترك المعاصي والسيئات.

©  توجيهات الحديث:

1-    يدل الحديث على حرص صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم، وهذا ما ينبغي للمسلم أن يبحث عن كل أمر خير ينتفع به في دينه ودنياه من قراءة أو سؤال لأهل العلم، أو استماع إلى علم أو موعظة أو غير ذلك.

2-    شيئان أساسيان يقوم عليهما أمر الدين، هما:

أ- الإيمان بالله ﻷ.

ب- الاستمرار على ذلك والاستقامة عليه.

3-    قال ابن رجب :: الاستقامة هي سلوك الطريق المستقيم وهو الدين القويم من غير تعويج عنه يمنة ولا يسرة، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها الظاهرة والباطنة وترك المنهيات كلها كذلك، فصارت هذه الوصية جامعة لخصال الخير كلها.

4-    جاءت الآيات الكريمة مؤيدة هذا المعنى، مبنية فضل من يستقيم على دين الله تعالى في عقيدته وشريعته، وأخلاقه وسلوكه، في إقامته وفي سفره، قال تعالى: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ [هود: 112].

5-    في الاستقامة ثبات على دين الله، وانتصار على النفس ورغباتها، وعلى الشيطان ووساوسه، وعلى الأهواء والشهوات، وهذا لا يقوى عليه إلا الأفذاذ والأقوياء.

6-    من ثمرات الاستقامة الأمن من مخاوف الدنيا وأحزانها وأكدارها، ومن أهوال القيامة وعرصاتها، ومن ثمراتها حصول الجنة لأصحابها قال تعالى:﴿إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴿30 نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴿31 نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [فصلت: 30 – 32].

7-    على المسلم أن يحرص على الاستقامة على توحيد الله تعالى وإخلاص العبادة له وحده، وعلى الاستقامة على شريعته ومنهاجه، كما يحرص على أن يستقيم قلبه على الطاعة، ولسانه وجوارحه على أفعال الخير وخصال المعروف.