بحث عن بحث

ذم الغضب

عن أبي هريرة رضي الله عنه  أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني، قال: «لا تغضب» فردد مرارًا، قال: «لا تغضب».

©  المباحث اللغوية:

رجلًا: قيل هو أبو الدرداء رضي الله عنه .

وقيل هو: جارية ابن قدامة.

أوصني: دلني على ما ينفعني.

لا تغضب: احذر الغضب وأسبابه وتجنبها.

©  توجيهات الحديث:

1-    هذا الحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم  الذي يحتوي على كلمات قليلة، ولكنها تحمل معاني عظيمة.

2-    حرص الصحابة رضي الله عنه  على ما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم، وبحثهم عن الأسباب التي تؤدي إلى هذا النفع، ومن ذلك استغلال الفرص مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  بطلب الوصية منه، ولذلك ينبغي للمسلم أن يقتدي بهم فيحرص على وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم  وتعلمها وتطبيقها، وكذا استغلال فرص التعلم.

3-    يوصي الرسول صلى الله عليه وسلم  في هذا الحديث الجامع بعدم الغضب، تلك الحالة النفسية التي تجعل الإنسان في حالة غير طبيعية حتى على ظاهر جسده.

4-    الغضب مرض عضال وصفة ذميمة ما أن يتصف بها إنسان إلا كان لها تأثير سلبي عليه، ومن ذلك:

أ- أن يفقد العاقل تصرفاته السليمة، فتتحكم به عواطفه الهائجة فيتصرف تصرفات سيئة يندم عليها حين يسكن غضبه كأن يضرب ضربًا شديدًا مؤثرًا، أو يطلق زوجته، أو يتلفظ بألفاظ نابية ونحوها.

ب- الشخص الغضوب ينفر منه الناس، ويبقى مكروهًا بينهم، لا يحبون مجالسته ولا يرتاحون لخطابه، ولا يأنسون به.

ج- الغضب باب عظيم من الأبواب التي يدخل منها الشيطان على الإنسان فيفسد عليه دينه، ويتلاعب به.

د- للغضب أضرار صحية على بدن الإنسان، فقد أثبت الطب أنه يؤثر على أصحاب المخ الذي هو مصدر توزيع الوظائف على الجسد كله.

هـ- على المسلم أن يتجنب الأسباب الموصلة للغضب، ومنها:

- الطبع والجبلة.

- التعالي والكبر على الناس.

الأنانية وحب الذات.

الجدل العقيم الذي لا فائدة منه.

تبادل التهم على سبيل المزاح.

السخرية بالناس.

ينبغي للمسلم أن يحتاط لنفسه فلا يغضب، وإذا وقع منه فعليه بعلاجه العلاج الشرعي، ومن ذلك:

أ- تجنب أسبابه الموقعة فيه.

ب – كثرة ذكر الله تعالى باللسان وتذكره بالقلب لأن الغضب من الشيطان فإذا ذكر الله تعالى انخنس، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28].

ج- أن ينتقل من الحالة التي هو عليها إلى حالة غيرها كالقائم يجلس، والجالس يرقد وهكذا.

د- تذكر ثواب كظلم الغيظ فإن له جنة عرضها كعرض السماوات والأرض.

هـ- الوضوء والاغتسال لأن الشيطان خلق من نار والماء تطفئ النار.

و- التعوذ بالله من الشيطان الرجيم لأن الغضب من الشيطان فإذا تعوذ منه المسلم انخنس.