القاعدة الرابعة عشر

التدرج وعدم الاستعجال

مدخل: (إن التدرج في الدعوة والبدء بالأهم فالمهم ومعرفة الأولويات والعمل بها أدعى إلى قبول المدعو وأرجى لتحقيق أهداف الدعوة، كما أن الاستعجال في الأعمال، أو طلب النتائج آفة من الآفات وينافي حكمة التدرج).

ذلك أن تغيير النفوس ونقلها من ميولها ومألوفاتها أمر ليس سهلًا، وإن الأعراف التي استقرت في العقول وتواطأ الناس عليها لا تتغير بأمر يصدر، أو دعوة توجه، والعادات في السلوكيات التي تجذرت وترسخت لا يتصور اقتلاعها في يوم وليلة، ولذا فلابد من إدراك حقيقة مهمة للدعاة، وهي أنه لا زمان للتغيير والإصلاح وحصول الاستجابة، فلا بد من التدرج وعدم الاستعجال.

والتدرج: هو التقدم بالمدعو شيئًا فشيئًا للبلوغ به إلى غاية ما طلب منه وفق طرق مشروعة مخصوصة، وكذا التقدم لبلوغ الأهداف وعمل الوسائل شيئًا فشيئًا.

والاستعجال: هو طلب الأمر قبل مجيئه وتحرّيه قبل أوانه.

ومن خلال هذا التعريف لكل من التدرج والاستعجال نرى أن التدرج ألزم للداعي وأنجح للدعوة، وأن الاستعجال لا يأت بخير للداعي والدعوة على حد

 

 

سواء، لأن سنة الله قضت أن لكل شيء أجلًا مسمى يبلغ فيه نضجه، أو كماله، ومن ثم فإن تعجل الشيء قبل أن يبلغ أجله المقدر لمثله لا يأت بالثمرة

 

 

المرجوة منه، كالزرع فإنه إذا حصد قبل أوانه فإنه لا ينتفع به النفع المرجو، بل قد يضر ولا ينفع.

أضف تعليق

كود امني
تحديث



بحث عن بحث