بحث عن بحث

الخطبة الثانية

   الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

   أيها المسلمون! ومع الاجتهاد في شغل فراغ أبنائنا وبناتنا في الإجازة الصيفية، بإعداد  البرامج المسلية، واختيار الوسائل الطيبة النقية، يجب علينا الحذر كل الحذر من ترك الأولاد وشأنهم، أو تركهم لرفاق لا يعلمون عنهم شيئاً، فإن الفراغ ورفقة السوء مع غياب الرقيب يفتكان بالأخلاق، ويجران إلى الانحراف عن الصراط المستقيم.

   كما أن تركهم منفردين كثيراً مع توافر وسائل الفساد حولهم، قد يجرهم إلى المنكرات والمحرمات.

         إن الفراغَ والشبابَ والجِدهْ              مَفْسَدَةٌ للمَرْءِ أيُّ مَفْسَـدَهْ

   فلنحرص على ملء فراغهم بكل نافع مفيد، وليكن الوالدان على علم بحال وبيوت أصدقاء أولادهم، وصديقات بناتهم، من خلال متابعة دقيقة، وإرشادات حكيمة.

   ولنلقن أولادنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل" (رواه أبو داود، والترمذي، عن أبي هريرة رضي الله عنه).

 ولنعلم- أيها المسلمون- أن الثغرات التي ينفذ منها الشيطان إلى بيوتنا وأولادنا إنما هي من صنع أيدينا؛ بالغفلة وغياب الرقابة والمتابعة، والتساهل في كثير من الأمور التي تتدرج إلى الفساد خطوة خطوة، قال الله جل وعلا: (يا أيُّها الذين آمنوا لا تتَّبعوا خطوات الشيطان ومن يتَّبع خطوات الشَّيطان فإنَّه يأمر بالفحشاء والمنكر) [النور: 21].

   وقال سبحانه: (يا أيُّها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) [التحريم: 6].

   وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها.. " الحديث (متفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهما).

اللهم اجعلنا ممن يقوم على شرعك، خير قيام، ويقوم على تدبير شؤونه بجد والتزام، وصلوا وسلموا على رسول الله الأنام كما أمركم المولى في كتابه الكريم بقوله سبحانه (إنَّ الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً).