بحث عن بحث

الموضوع الخامس عشر:

الحث على صلة الرحم

عن أنس بن مالك رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: «مَنْ أحبَّ أنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثرِهِ فَلْيصِلْ رَحِمَهُ».

وعن أبي هريرة رضي الله عنه  عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «إِنَّ الله خَلَقَ الْـخَلقَ حَتَّى فَرغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالت الرحم هذا مقام العائذ بك من القطيعة: قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب قال: فهو لك قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم  فاقرءوا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ﴿22 أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ [محمد: 22 – 23].

©  أهمية الحديثين:

هذان الحديثان في أمر غاية في الأهمية، ذلك هو أعظم الروابط الاجتماعية التي فرضها الله سبحانه على عباده، فعظم أمرها، وجعل الآثار المترتبة عليها كبيرة في الدنيا والآخرة.

©  توجيهات الحديثين:

1-   مما يفيده الحديثان أن الإسلام عظم حقوق الأرحام وجعله من المعالم الكبرى لهذا الدين الحنيف من توحيد الله وإقامة صِلاته، والتمسك بالصدق والعفاف، يشهد ذلك حديث أبي هريرة السابق.

2-   لصلة الأرحام – كما يفيده حديث أنس وغيره – آثار حسنة وعواقب طيبة في الدنيا والآخرة منها: حصول بركة العمر وبركة الرزق.

ومنها أنها تدخل الجنة، فعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه  أن رجلًا قال: يا رسول الله: أخبرني عن عمل يدخلني الجنة قال صلى الله عليه وسلم : «تَعْبُدُ الله ولا تُشرك به شيئًا وتقيم الصلاة وتُؤتي الزَّكاة وتصلُ الرَّحِمَ».

3-   صلة الرحم والأقارب مراتب أعلاها: المعاونة بالنفس والمال والمناصحة في الخير، وأدناها الصلة بالسلام، وبينهما مراتب من الزيارة والسلام، وطيب الكلام، والسؤال عن الحال، والهدية والعطية، والتهنئة النعمة، والدعوة للاجتماع، ومساعدة المدين المعسر في سداد شيء من دينه، والسعي له في سداده، وبذل الجاه، وقضاء الحاجات، والتلطف بالتعامل وغيرها مما يزيد في الوصال، ويضاعف الحسنات ويكفر السيئات.

4-   من الأرحام الذين يزارون: الوالدان وإن علوا كالأجداد والجدات وما تفرع عنهما من الأعمام والأخوال وأولادهما، والصلة الكاملة: صلة المسلم من قطعه من أرحامه، قال صلى الله عليه وسلم : «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْـمُكَافِئِ وَلَكِنْ الوَاصِلُ الَّذِي إَذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا»، والمعنى: أن الوصل الكامل هو صلة القاطع، وأقل منه مرتبة المكافئ وهو الذي يصل أرحامه الذين يصلونه.

5-   ليس للصلة حد محدود بزمن أو وقت؛ بل ذلك حسب العرف، فما عدَّه العرف الصحيح صلة فهو كذلك، وما عدَّه العرف الصحيح قطيعة فهو كذلك، وهي تختلف باختلاف الأحوال، فصلة المريض غير صلة الصحيح، وإعانة المحتاج أكثر قربى من إعانة غير المحتاج. كما تختلف باختلاف القريب، فصلة الوالد غير صلة أبناء العلم والخال، كما تختلف أيضًا باختلاف المكان فالقريب الذي في البلد غير الذي هو خارج عنها .. وهكذا...

6-   صلة الرحم من أعلا القربات ولو كان الأرحام غير مسلمين، عن عبد الله بن عمر م قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم  جهارًا غير سر يقول قَوْله: «إنَّ آلَ أبي ليسُوا بأوليائي إنَّما وليِّيَ اللهُ وصالحُ المؤمنين ولكن لهم رَحِمٌ أبُلُّها ببلاها يعني أصِلُها بِصِلَتِهَا».

وهذا بلا شك من سمو هذا الدين، وسماحته.