بحث عن بحث

الموضوع الحادي عشر:

من آداب المجلس

عن ابن عمر م عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «لا يُقيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فيه».

©  أهمية الحديث:

نظَّم الإسلام شؤون الحياة كلها، صغيرها وكبيرها، وهذا من عظمة هذا الدين، ولذا لا غرابة أن نجد في هذا الحديث وغيره شيئًا من هذه العظمة فحتى المجالس جعل لها الإسلام آدابًا تجب مراعاتها فيعطى كل ذي حق حقه في المجلس.

©  مسائل الحديث:

1-   هذا الحديث احتوى على بعض آداب المجلس.

2-   ينظر الإسلام إلى المجلس بأنه مكان التقاء بالآخرين ولذا يجب أن يأخذ حقه من الاحترام والتقدير، والمجالس تختلف منها ما هو محمود ومنها ما هو مذموم، ومنها ما هو مباح.

أ – فالمحمود ما خرج منه الجالس بفائدة علمية أو وعظية، دينية أو دنيوية، وهذا ينبغي الحرص عليه.

ب – والمذموم ما احتوى على معصية من المعاصي كالغيبة والنميمة، أو شرب فيها محرم، ونحو ذلك فهذه يجب اجتنابها.

ج- والمباح وهي ما لم تشتمل على فائدة وخلت من المحرم كالمجالس التي تحتوي على المزاح والكلام المباح، وهذه يحسن عدم الإكثار منها.

3-   حدد الإسلام آداب المجلس وذلك على أنواع:

أ – آداب الدخول والخروج، ومنها: السلام عند دخول المجلس وكذا عند الخروج منه، والاستئذان عند الدخول، عن أبي هريرة رضي الله عنه  عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «إذا انْتَهَى أحَدُكُمْ إِلَى المجلسِ فليُسلِّمْ فإذا أراد أن يَقُومَ فليسلِّمْ فليْسَت الأولى بأحقَّ من الآخرة».

ب- آداب الجلوس: أن يجلس حيث ينتهي المجلس، ويجلس حيث يطلب منه صاحب المكان الجلوس، عن جابر بن سمرة رضي الله عنه  قال كنا إذا أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم  جلس أحدنا حيث ينتهي به المجلس.

ومنها: ما ذكر في الحديث المذكور في الباب، وهو ألّا يقيم أحدٌ أحدًا من مجلسه ليجلس فيه ولا يفرق بين اثنين.

ومنها: التوسع والتفسح ليجلس الآخرون كما ذكر في حديث ابن عمر أيضًا.

ومنها: أن يلتزم الأدب في مجلسه فلا يضيق على جاره، أو يجلس على هيئة غير مرضية.

ج- قام من مجلسه ثم رجع فهو أحق به كما قال عليه الصلاة والسلام: «إِذَا قَامَ أحدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إليهِ فهُوَ أَحَقُّ بِهِ».

د- الحديث في المجلس، وذلك بأن لا يتكلم في شيء لا يحسنه، أو يرفع صوته أكثر من المطلوب، أو يكثر الخصام والجدل، أو يتكلم بسوء، أو يشغل المجلس بما لا فائدة منه ونحو ذلك.

ومن آداب الحديث: ألا يخلو المجلس من ذكر الله تعالى فيحرص الجالس على إشاعة هذا الذكر.

ومن آداب الحديث: حسن الاستفادة من المجلس بكل ما ينفع من فوائد علمية أو غيرها.

4-   وأن يتجنب في المجلس كل ما فيه ضرر كالغيبة والنميمة، والسب والشتم، والتعليق على الآخرين. قال تعالى: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ﴾ [النساء: 114].

5-   عند الانتهاء من المجلس على الجالس أن يحرص على كفارة المجلس، فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم  إلى ذلك فيما رواه أبو برزة الأسلمي قال: «كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم  يقول: بِأَخَرَةٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ الْـمَجْلِسِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِلَيْكَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ الله إنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلًا مَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِيمَا مَضَى فَقَالَ كَفَّارَةٌ لِـمَا يَكُونُ فِي الْـمَجْلِسِ».