بحث عن بحث

الموضوع السابع:

أهمية الأخلاق في الإسلام

عن أنس رضي الله عنه  قال: «كَانَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم  أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا».

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: «ما شيءٌ أثْقَلُ في ميزانِ المؤمنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حسَنٍ وإنَّ الله ليُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ».

وعن جابر رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: «إنَّ من أحبِّكُمْ إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا وإنَّ أبغضكم إليَّ وأبعدكم منِّي مجلسًا يوم القيامة الثرثارون والمتشدِّقُون والمتفيْهِقُون» قالوا يَا رسولَ الله قد علمنا الثَّرْثَارُونَ والـمُتَشدِّقُونَ فَمَا المتفيْهِقُون؟ قال: «المتكبرون».

©  أهمية هذه الأحاديث:

تأتي أهمية هذه الأحاديث العظيمة من أهمية موضوعها الذي تتحدث عنه، وهو الأخلاق في الإسلام، فالأمم والمجتمعات والأفراد لا تقوم إلا على الأخلاق، لذلك جاء الاهتمام بها في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وفي تطبيقه عليه الصلاة والسلام للأخلاق الحسنة خير شاهد على ذلك.

©  توجيهات الأحاديث:

رسول الله صلى الله عليه وسلم  هو القدوة والأسوة للمسلمين، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا                ﴾ [الأحزاب: 21]. وهو عليه الصلاة والسلام أحسن الناس خلقًا كما ذكر ذلك أنس رضي الله عنه ، بل قال تعالى عنه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4].

ويزيد رضي الله عنه  في تفصيل خلقه عليه الصلاة والسلام بقوله: «خَدَمْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم  فَمَا قَالَ لي أُفٍّ قَطُّ ولا قالَ لي لشيءٍ صنعتُهُ لِـمَ صنعْتَ كذا وكذا أوْ هلا صنعتَ كَذَا وَكَذَا وَقَالَ لا والله مَا مَسَسْتُ بيدي دِيْبَاجًا ولا حَرِيرًا ألْيَنَ مِنْ يَدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم  ولا وجدْتُ ريحًا قَطُّ أو عرْقًا كان أطيبَ من عرقِ أو ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم ».

ولا عجب في خلقه عليه الصلاة والسلام فقد سئلت عن ذلك عائشة رضي الله عنها   فقال: «كان خُلُقُهُ الْقُرآنَ».

الخلق هيئة في النفس راسخة تصدر عنها أفعال الإنسان بسهولة ويسر من غير حاجة إلى تكلف أو تفكير أو تأمل، فإن كانت النفس سليمة كانت الأفعال كذلك، والعكس أيضًا.

هذه الأخلاق لها أهمية عظمى في دين الله تعالى، يبلغ بها العبد إلى الدرجات العُلى في الجنة، والمكانة المرموقة في الدنيا، جاءت بذلك النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة إجمالًا وتفصيلًا مبينة هذه المكانة العظيمة ومرغبة في التزامها وسلوكها، قال تعالى: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [الإسراء: 53]. وقال تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾ [البقرة: 237]. وقال عليه الصلاة والسلام: «وخالقِ الناس بخُلُقٍ حَسَنٍ».

للأخلاق الحسنة، والسلوك الحميدة، والمعاملة الطيبة فضائل عديدة، وآثار حميدة في الدنيا والآخرة، منها:

أ- أنها من أحسن الأعمال التي يثقل بها ميزان العبد يوم القيامة كما دل على ذلك حديث أنس رضي الله عنه .

ب- إن حسن الخلق من عوامل محبة الله سبحانه وتعالى لعبده كما دل على ذلك حديث أنس رضي الله عنه  أيضًا.

ج- حسن الخلق من العوامل المقربة لرسول الله صلى الله عليه وسلم  يوم القيامة كما دل على ذلك حديث جابر رضي الله عنه .

د- إن حسن الأخلاق من أفضل الناس، وأحسنهم، قال عليه الصلاة والسلام: «إنَّ منْ خياركُمْ أحسنكُمْ أخلاقًا».

هـ - حسن الخلق يدخل الجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه  قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم  عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: «تَقْوَى الله وحُسْنُ الخلقٍ».

و- صاحب الخلق الحسن محبوب عند الله، محبوب عند الناس.

ز- المتصف بالأخلاق الحسنة هو صاحب العزيمة القوية، والتحمل، والرجولة، قال تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [الشورى: 43].

وبضد تلك الآثار يكون للأخلاق المشينة، والسلوك السيء فصاحبه مكروه عند الله، مبعد عنه، مبغض عنده، قريب من النار، كما دلت على ذلك الأحاديث السابقة.

على المسلم أن يبحث عن الطرق والوسائل التي يكتسب بها الأخلاق الحسنة لكي يكتسبها، فما كان منها فطريًا نمّاه، وما كان غير ذلك اكتسبه، ومن هذه الوسائل:

أ – اتخاذه الرسول صلى الله عليه وسلم  قدوة وأسوة، ومحاولة التأسي بأفعاله والاهتداء بهديه.

ب – أن يدرب المرء نفسه على التخلق بالأخلاق الفاضلة، فالحلم بالتحلم كما أن العلم بالتعلم.

ج- التعرف على أهمية الأخلاق وعظم آثارها لكي يكتسبها.

د- اتخاذ الجلساء الناصحين المتخلقين بالأخلاق الفاضلة، فالمرء على دين خليله.

هـ - كثرة الارتباط بالله سبحانه وتعالى.

من الأخلاق الحسنة: الحلم، والتواضع، ولين الجانب، والكلمة الطيبة، والكرم، والعفو والصفح، ونحوها.

من الأخلاق السيئة: الكبر والتعالي، والغرور والعجب، والفحش والكلام البذيء، وسيء الأقوال، والبخل، وسرعة الغضب، ونحوها.

مما يلحظ في هذه الأحاديث أن مصدر هذه الأخلاق الحسنة والحث عليها ما يترتب عليها من آثار عظيمة في الآخرة، فالأخلاق جزء من العبادة التي يتعبد بها المرء لله سبحانه وتعالى. وهذا المعنى العظيم لا نجده في أي دين أو مذهب، إذ إن الأخلاق لديهم تنبعث من المصالح الدنيوية التي يرجونها، فإذا ما زالت تلك المصالح زالت تلك الأخلاق.