بحث عن بحث

الموضوع السادس:

فضل الصيام

عن أبي سعيد رضي الله عنه  قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول: «مَنْ صَامَ يَوْمًا في سبيلِ الله بَعَّدَ الله وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِيْنَ خَرِيفًا».

©  مسائل الحديث:

1-   من أركان الإسلام العظيمة صيام شهر رمضان المبارك الذي جاء بيان فرضه في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].

2-   هذه العبادة العظيمة لها فضائل كثيرة وآثار جليلة منها ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم  في هذا الحديث: وهو البعد عن النار والمراد أن الصيام ستر للعبد الصائم من النار، ويؤيده ما رواه جابر رضي الله عنه  عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «الصِّيامُ جُنَّةٌ وحِصْنٌ حصينٌ من النَّار»، وما رواه الترمذي وغيره بإسناد صحيح عن معاذ بن جبل رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال له: «أَلا أدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الخيرِ الصَّومُ جُنَّةٌ والصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الماءُ النَّارَ».

3-   ومن فضائل الصيام رفعة الدرجات ومضاعفة الأجور كما روى الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قال الله سبحانه وتعالى : كل عمل ابن آدم له يضاعف، الحسنة بِعَشْرِ أمثالها إلى سَبْعَمائَةِ ضِعْف» قال الله تعالى: «إلا الصِّيَام فإِنَّهُ لِي وأنا أَجْزِي به، يَتْرُك طَعَامه وَشَرَابه وَشَهْوَاته مِنْ أجْلِي...».

4-   ومن فضائل الصوم ما يحصل عليه الصائم من فرح عظيم في الدنيا والآخرة كما ذكر ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم  في الحديث السابق: «لِلصَّائِمِ فَرحتَانِ يَفْرَحهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرح بفطره، وإذَا لَقِيَ ربه فَرحَ بِصَوْمِهِ».

فالفرحة الأولى: على ما أنعم به عليه من إتمام صيام ذلك اليوم، وهذه في الدنيا، والفرحة الثانية: في الآخرة عندما يجب ثواب هذا الصيام.

5-   ومن فضائل الصيام أن رائحة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «والَّذِي نَفْسَ مُحَمَّدٍ بيده لخلوفُ فَمِ الصَّائِم أَطْيَب عند الله مِنْ رِيْحِ المسْكِ».

6-   وفي الصيام تكفير السيئات ومغفرة الذنوب، كما في الحديث المشهور: «مَنْ صَامَ رَمضَانَ إيمانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

7-   ودعوة الصائم مستجابة كما روى أبو هريرة رضي الله عنه  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُم الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ وَالإِمَامُ الْعَادِلُ ودَعْوَةُ الْـمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا الله فَوْقَ الْغَمَامِ ويَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ ويقُولُ الرَّبُّ وعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ».

8-   هذه الفضائل العظيمة التي يحصل عليها الصائم المخلص تزداد ثوابًا وأجرًا إذا كانت في شهر رمضان؛ لما لشهر رمضان من المزايا والخصائص التي خصَّه الله بها من فرض صيام نهاره، واستحباب قيام ليله، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وفيه أنزل القرآن وغيرها من الخصائص العظيمة.

9-   ينبغي للمسلم ألا يقتصر في صيامه على أداء الفريضة فقط بل يصوم بعض الأيام المستحبة كستة أيام من شوال، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء من محرم ويوم قبله أو بعده، وثلاثة أيام من كل شهر، ويوم الاثنين والخميس، ففيها فضائل عظيمة وثواب جزيل، وتكمل النقص الذي يحصل في صيام الفريضة. كما وردت بذلك النصوص.

10-ينبغي للمسلم الذي يريد الحصول على هذا الأجر العظيم أن يراعي الآداب الشرعية في الصيام، كإخلاص النية لله تعالى، وطلب الأجر والمثوبة، كما قال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ صَامَ رَمضَانَ إيمانًا واحتِسَابًا غُفر له ما تقدَّم مِنْ ذنْبِهِ»، ومنها عدم مقارفة الآثام من السباب والشتائم ونحوها من استعمال اللسان في غير ما فائدة فيه، واستغلال الوقت بما يزود العبد من التقوى كقراءة كتاب الله سبحانه وتعالى ، والذكر، والدعاء، ومحاسبة النفس على تفريطها وتقصيرها.