بحث عن بحث

وسائل معينة لتحصيل العلم الشرعي

إن الوسائل والطرق التي يحصل الإنسان من خلالها على العلم الشرعي كثيرة ومتنوعة، ويمكن الإشارة إلى بعضها:

1- الإخلاص لله وابتغاء وجهه تعالى في رحلة طلب العلم، حتى يؤتي ثماره وآثاره الإيجابية على النفس والمجتمع، يقول عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرء ما نوى»(1).

 فإذا خلا العلم من النية الصادقة أو الإخلاص في طلب العلم تحوّل إلى آفة على صاحبه ومجتمعه، بل إن ما بذله من أجل هذا العلم يذهب هباء منثورًا، لأنه كان من أجل مآرب دنيوية بحتة، كالشهرة أو المنصب أو المال أو غيرها.

2- الدعاء والتضرع إلى الله تعالى طلبًا الحصول على العلم الشرعي، لأنه من أوتيه وعمل به فقد نال خيرًا كثيرًا، وقد أمر الله تعالى رسوله بهذا الدعاء في قوله: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}(2)، ويقول عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»(3).

3- تقوى الله تعالى ومراقبته في السرّ والعلن، في الالتزام بأمر الله وطاعته، والانتهاء عن نواهيه ومعاصيه، يقول تبارك وتعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(4).

ويقول الإمام الشافعي في أثر المعصية على التحصيل العلمي:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي *** وأخبرني بأن العلم نور

فأرشدني إلى ترك المعاصي *** ونور الله لا يُهدى لعاص

4- القراءة والمطالعة في الكتب الشرعية والاعتكاف عليها في التخصصات المختلفة، في العقيدة والتفسير والحديث والفقه واللغة والسيرة وغيرها، لأنها الأساس في البناء العلمي عند الإنسان، ويمكن بعد ذلك التخصص في أحد هذه العلوم والبحث في أغواره وكشف أسراره والاجتهاد فيه.

5- التتلمذ على أهل العلم كل في تخصصه، والتواصل معهم مباشرة أو عبر وسائل الاتصال الأخرى، وحضور دروسهم العلمية وندواتهم ولقاءاتهم، لا سيما إذا وجد لقاء دوري معهم في دراسة كتاب شرعي أو مناقشة مسائل علمية، وكذلك الاستفادة من تجاربهم وخبراتهم الطويلة في التحصيل العلمي.

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: خرج رسول الله ﷺ ونحن في الصفة، فقال: «أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كَوْمَاويْن في غير إثم ولا قطع رحم»؟ فقلنا: يا رسول الله! نحب ذلك. قال: «أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل»(5).

6- الصبر في رحلة طلب العلم، وتحمّل المشقات المترتبة فيها، من تعب وسهر وسفر وإنفاق وبعد عن الأهل، والحرمان من بعض الملذات والطيبات، وهي سنّة كونية لمن يريد بلوغ المعالي وتحقيق الأهداف المنشودة، وكما قال الشاعر:

لا تحسبن المجد تمرًا أنت آكله *** لن تبلغ المجد حتى تَلْعَقَ الصَّبِرا

7- ترجمة العلم الشرعي إلى واقع عملي، والاقتداء بالرسول ﷺ في هذا المجال، فإنه عليه الصلاة والسلام كان خلقه القرآن، وحياته العملية كانت تطبيقًا حقيقيًا لما جاء به من عند الله، حتى وصفه الله تعالى بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}(6).

9- محاولة الكتابة في الموضوعات العلمية الشرعية في التخصصات المختلفة، لأنها تدفع صاحبها للبحث في بطون الكتب والمصادر الأساسية حتى يأخذ الموضوع حقه من جميع الجوانب المتعلقة به، وهذه وسيلة عملية من وسائل التحصيل العلمي عند الإنسان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (ص1، رقم 1) كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي.

(2) [طه: 114]

(3) أخرجه البخاري (ص17، رقم 71)

(4) [البقرة: 282]

(5) أخرجه مسلم (ص324-325، رقم 1873)

(6) [القلم: 4]