بحث عن بحث


3 – سبب في تطهير النفس من النفاق والكذب:

إن الإخلاص مع الله تعالى، يطهر النفس من الكذب والنفاق والمجاملات الخادعة، لأن الله تعالى مطلع على سرائر الناس، والدوافع التي تجعلهم يقبلون على

أعمالهم وأقوالهم، أو تركهم لها، وبذلك لا يجتمع الإخلاص مع الكذب والنفاق، لأنهما متضادان، وهو ما عبّر عنه الرسول ﷺ بقوله: «لا يزني الزاني حين

يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو

مؤمن» (1). وإذا تخلص العبد من النفاق والكذب سلِم من كثير من الآفات النفسية.

4 – الإخلاص سبب للنصر والتمكين في الأرض:

وهذه حقيقة أشار إليها القرآن الكريم في مواطن كثيرة، وكذلك هدي المصطفى عليه الصلاة والسلام، يقول تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ

الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}(2). ويقول أيضًا: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ

وَلِلَّـهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} (3).

ويقول عليه الصلاة والسلام: «إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم» (4).

والتاريخ الإسلامي في عصوره الأولى، لا سيما في عصر النبوة خير شاهد حدوث هذا الأثر في واقع المسلمين، فقد حدث تحوّل كبير في حياة الصحابة

رضي الله عنهم، اقترانًا بما كانوا عليه في الجاهلية، فقد انتقلوا من بيئة مليئة بالمظالم والحروب والضعف والتمزق، إلى أمة رصينة واحدة، يقودهم قائد واحد

عليه الصلاة والسلام في ظل شريعة ربانية واحدة، فأخلصوا نياتهم لهذا الدين ولهذا الرسول، فتذللت لهم الخطوب، وتوسع سلطانهم شرقًا وغربًا، وخضعت

لهم القياصرة والملوك، رغم قلة العدد، وبساطة العتاد.

وما أحوج الأمة في هذا الزمن العصيب الذي تداعت فيه الأمم عليها من كل حدب وصوب، ما أحوجها أن تراجع نياتها وأعمالها، وتوجهها خالصة لله

تعالى، لعل الله يبدل ذلها عزًّا، وهوانها كرامة، وضعفها قوة.

------------------------------
(1) أخرجه البخاري (ص565، رقم 3371) كتاب الأنبياء، باب (10).

(2) أخرجه البخاري (ص400، رقم 2475) كتاب المظالم، باب النهي عن النهبة. ومسلم (ص45، رقم 57) كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي.

(3) الأنبياء[ 105].

(4) الحج [41].

(5) أخرجه النسائي (ص439، رقم 3180) كتاب الجهاد، باب الاستنصار بالضعيف. والبيهقي (3/ 345، رقم 6616). وهو حديث صحيح.