بحث عن بحث

آثار عدم الإخلاص (الرياء):

3 – عدم الإنتاج إلا بحوافز دنيوية:

إن الذي يعمل من أجل جزاء دنيوي من مكسب مادي أو شهرة أو أي شيء آخر، ربما يعمل بجد وإخلاص في ميدان عمله، ولكن هذا النشاط سرعان

ما ينتهي إلى خمول وفتور وقلة في الإنتاج، بعد أن يصل إلى غايته، والواقع المعاصر يشهد على هذه الحقيقة، حيث لا يتناسب إنتاج المؤسسات والشركات

والوزرات المختلفة أبدًا مع العدد الهائل من العاملين فيها، وذلك بسبب ضعف الوازع الديني لدى الكثيرين من هؤلاء العاملين والموظفين الذين انحسر

الإنتاج لديهم، لمعرفتهم أن جزاءهم مضمون في نهاية كل شهر، سواء عملوا أم لم يعملوا، إلا ما رحم الله من بعض عباده المخلصين.

وربما يسأل بعضهم عن حال الكافرين المعاصرين في الدول الأخرى، الذين يعملون وينتجون ويبدعون، فكيف نوفق بين هذا وذلك؟

إن قاعدة ارتباط العمل بالجزاء عامة تنطبق على كل البشر، وأن كل فرد أينما كان بلده وزمانه يسير وفق هذه القاعد في عمله وحركته في الحياة، وإن

الآفات التي تنتج عن الإخلاص لغير الله تعالى تتواجد في تلك المجتمعات غير المسلمة، ولكنها بنسب أقل من مجتمعاتنا، ويرجع ذلك لسببين:

أ – إنهم يخضعون لقوانين عمل شديدة لا تستثني أحدًا من الموظفين والعمال، من التزام أو مخالفة، وفي الوقت نفسه تضمن لهم هذه القوانين مكافآت

شهرية مغرية جدًا إضافة إلى المكافآت التشجيعية على الإنتاج وحسن الأداء.

ب – الحرية البحثية والآليات المتوافرة لذلك تدفعهم للإبداعات والاكتشافات المتتالية، بخلاف واقع بلاد المسلمين، الذي يعاني قلة الحريات البحثية، وندرة

الأجهزة الكشفية والبحثية.

وفي كل الأحوال ينطبق على المخلصين وغيرهم الحديث النبوي الشريف: «إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة من الدنيا وأما المؤمن فإن الله يدخر

له حسناته في الآخرة ويعقبه رزقا في الدنيا على طاعته» (1).

4 – تفشي الآفات الاجتماعية:

 مثل الرشوة، والتزوير، والمجاملات الكاذبة، ووضع الفرد غير المناسب في المكان المناسب، مما يسبب انهيار المجتمع ومؤسساته، ويقضي على التكافل

والتعاون بين أبنائه، لأن جميع المعاملات والعلاقات ستأخذ طرقًا ملتوية ومسارات منحرفة، حتى تنقلب الموازين، بسوء الإدارات المسؤولة عن شؤون الناس

وأحوالهم، بمعنى أن المجتمع يتحول إلى مفرزة للمشكلات والآفات النفسية والاجتماعية بصورة لا حدود لها، ذلك أن الغاية أصبحت لدى الناس تبرر

الوسيلة، من جراء المجاملات الكاذبة والمظاهر الكاذبة التي تزيف الحقيقة في الواقع.

--------------------------------------

(1) أخرجه مسلم (ص1222، رقم 2808) كتاب صفات المنافقين، باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة، وتعجيل سيئات الكافر في الدنيا.