بحث عن بحث

آثار عدم الإخلاص (الرياء):

5 – عدم قبول العمل عند الله:

إن الإخلاص لله تعالى يصفي العمل الذي يقوم به الإنسان، ويغسله من الشوائب والمتعلقات الأخرى التي تتوجه لغير الله تعالى، فإذا نوى الإنسان من وراء أعماله وأقواله جزاء دنيويًا غير رضا الله تعالى، فإن ذلك حسبه، ولن ينال إلا ما تمنى، فقبول العمل ورفضه من الله تعالى يتوقف على النية التي من أجلها

حدث الفعل أو القول، لذا إذا قدم أحدهم عمره كله في الأعمال الحسنة والجليلة، ولكنه لم يجعل لله فيها نصيب، فإن الله تعالى لن يدخر له شيئًا منها يوم

القيامة، يقول تبارك وتعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا}(1).

ويقول تبارك وتعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ

صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}(2).

وهو أمر دقيق يجب ملاحظته في واقع الحياة، وتذكير الناس به، في علاقاتهم وأعمالهم، لأنه يحدد المصير والمآل للإنسان يوم القيامة.

وهناك لفتة لا بد من التنبيه إليها، ربما يقف عندها الكثيرون، ويتخوفوا من وضعهم في بعض الحالات التي يمرون بها، وهي مدح الناس للخصال المتوافرة في

بعض الأشخاص، أو ثنائهم على بعض أعمالهم، مما يسبب لهم إشكالاً في الإقدام على الخير والإحسان إلى الناس، فإن مثل هذا الثناء والمدح لا يناقض

الإخلاص في شيء ما دام صاحبه واثقًا من صلاح نيته لله تعالى؛ بل قد يكون ذلك من الشهادة لله على خيرية هذا الإنسان.

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قيل لرسول الله ﷺ: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟ قال: «تلك عاجل بشرى المؤمن» (3).

عن أنس بن مالك قال: «مرّ على النبي ﷺ بجنازة فأثني عليها خيرًا. فقال: وجبت. ثم مرَّ عليه بجنازة فأثني عليها شرًّا فقال: وجبت فقيل يا رسول الله

قلتَ لهذه وجبت ولهذه وجبت، فقال: شهادة القوم والمؤمنون شهود الله في الأرض» (4).

------------------------------------
(1) الفرقان [23].
(2) البقرة [264].
(3) أخرجه مسلم (ص1151، رقم 2642) كتاب البر والصلة، باب إذا أثنى على العمل الصالح، فهي بشرى لا تضر.

(4) أخرجه البخاري (ص428، رقم 2642) كتاب الشهادات، باب تعديل كم يجوز.