بحث عن بحث

مكانة التوكل على الله:

يعدُّ التوكل على الله تعالى من أهم مقتضيات العقيدة؛ لأن طلب العون والقوة والنفع من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى شرك به جلّ وعلا، ومن

أجل ذلك تعددت النصوص القرآنية والنبوية من أجل ترسيخ عقيدة التوكل على الله في نفوس المسلمين. ويمكن بيان هذه المكانة والمنزلة للتوكل من خلال النقاط الآتية:

1- إن الله تعالى أمر بالتوكل عليه صراحة، ولا ينبغي لأحد أن يلجأ بعدها لغيره سبحانه وتعالى في الاستعانة وطلب القوة وتحقيق الآمال، لقوله جل وعلا:

{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ}(1).

2- إن المسلم يردد في كل ركعة من صلواته هذا المنهج ويتعهد الله تعالى عليه بقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}(2).

3- إن التوكل على الله تعالى يجلب للمتوكل محبة الله تعالى ورحمته وإعانته، لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}(3).

4- جعل الله تعالى التوكل عليه من صفات المؤمنين وثمرة من ثمرات الإيمان به جل وعلا، لقوله: {وَعَلَى اللَّـهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}(4). وقوله تعالى: {وَعَلَى

اللَّـهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}(5).

5- بيّن الله تعالى أن التوكل عليه هو منهج الأنبياء والرسل جميعا عليهم الصلاة والسلام، يقول تبارك وتعالى: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّـهِ وَقَدْ هَدَانَا

سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى اللَّـهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ}(6). وهي إشارة للمسلمين أن يحتذوا حذو أولئك الرسل باعتبارهم قدوة لهم في عقائدهم

وتصوراتهم.

يقول ابن عباس رضي الله عنهما: {حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}(7) قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا {إِنَّ النَّاسَ قَدْ

جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}(8)(9).

6- إن الله تعالى أمر عباده المؤمنين عند الخروج من البيوت بالتوكل عليه وحده، حتى يكونوا في حمايته ورعايته إلى أن يعودوا إلى إليها، لقول النبي ﷺ:

 «إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله قال يقال حينئذ هديت وكفيت ووقيت فتتنحى له الشياطين فيقول له

شيطان آخر كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي» (10).
---------------------------------------

(1) الفرقان [58].

(2) الفاتحة [5].

(3) آل عمران [159].

(4) آل عمران [122].

(5) المائدة [23].

(6)  إبراهيم [12].

(7)  آل عمران [173].

(8) آل عمران [173].

(9) أخرجه البخاري (ص777، رقم 4563) كتاب التفسير.
(10) أخرجه أبو داود (ص717، رقم 5095) كتاب الأدب، باب ما يقول إذا خرج من بيته. والحديث صحيح.