بحث عن بحث

ما يناقض التوكل على الله:

توجد أمور كثيرة تنافي حقيقة التوكل على الله تعالى وتناقضها، يقترفها كثير من الناس، بعلم أو جهل أو غير قصد، ولكنها جميعًا مخالفات شرعية كبيرة،

يترتب عليها آثام وعقوبات، ومن هذه الأمور:

1- إظهار الجزع والسخط وعدم الرضا بما قدره الله تبارك وتعالى، وهذا من الأمور الخطيرة التي تهدد النفس قبل أي شيء، من خطر اليأس والقنوط من

رحمة الله، وهذا ما يناقض حقيقة التوكل على الله، لأن هناك كثيرًا من الأمور الظاهرة التي يظنها الإنسان ضررًا وهي في الحقيقة تحمل الخير والثواب له،

وكذلك العكس، وهو معنى قوله تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ}(1).

2- الذهاب للسحرة والمشعوذين والدجالين، أو التداوي بالحرام، أو التطير، وغيرها من الأمور التي تنافي التوكل على الله وتناقضه، بل إن ذلك يدخل

صاحبه في دائرة الشرك مع الله تعالى، من حيث لا يشعر، فقد يطلب المشعوذ أو الساحر من زائره أن يطأ المصحف أو يجعله في دورة المياه أو شتمه، وغير

ذلك من الوسائل الشركية والكفرية التي يجعلها شرطًا لشفائه أو إخراجه من مأزقه أو مما يعاني منه.

يقول عليه الصلاة والسلام: «من أتى عرّافًا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة» (2).

3- عدم بذل الأسباب لتحقيق المراد، وهو ينافي حقيقة التوكل القائمة على العمل والسعي في الأرض، كالذي يطلب الرزق من غير أن يعمل، أو يطلب

الشفاء من غير أن يتداوى، فهذه الأمور تناقض سنة الله تعالى في الكون، وهذا ما دفع عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ينهر المتكاسل عن العمل ويأمره

بالسعي والحركة، ثم يدعو الله بالرزق الحلال، وقد قال له مقولته المشهورة: إن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة.

4- الشك في اليقينات القرآنية أو النصوص النبوية الواردة في حقيقة التوكل وآثاره على حياة الإنسان، وهذا لا يناقض التوكل فحسب، بل يخرج صاحبه

من الملة، ويحل به ما حلّ بقارون وأمثاله.

5 – التملق الزائد الذي يخرج عن حدود الآداب العامة والعادات المألوفة، كالذي يجعل جلّ تفكيره وهمّه في الحياة إرضاء مسؤوله في العمل أو الوزير أو

صاحب الجاه، أو غيره من أجل أن يغدق عليه ببعض المتاع أو المال، وكأن هذا الوزير أو الغني هو المتكفل برزقه وبقائه، وهذا يناقض حقيقة التوكل التي

تربط الإنسان بملك الملوك وأغنى الأغنياء الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه يرجعون.
-----------------------
(1) سورة البقرة، الآية 216.

(2) أخرجه مسلم (ص990، رقم 2230) كتاب السلام، باب الكهانة.