بحث عن بحث

الصبر

سبق في مبحث الشكر أن ذكرنا أنه عبادة قلبية تكمل عبادة أخرى هي الصبر، فالشكر حال الرخاء، والصبر حال البلاء، فهما من معالم منهج الإنسان في هذه الحياة، وهما في حال اجتماعهما سبب للخيرية المطلقة في الدنيا والآخرة، وقد فصلنا ما يتعلق بالشكر، وهنا نفصل ما يتعلق بالصبر، ونذكر بالحديث الذي افتتحنا به مبحث الشكر وهو ما رواه مسلم رحمه الله قال:حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَاللَّفْظُ لِشَيْبَانَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «عَجَبًا لِأَمْرِ المُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ»(1).

هذا الحديث يرسم منهجًا عظيمًا للمسلم، وهو من جوامع كلمه عليه الصلاة والسلام.

حقيقة الصبر:

حبس النفس عن الجزع.

وهو سلاح المؤمنين في الحياة لتخطي صعابها وخطوبها، وهو الدواء الذي يمنح نفوسهم الطمأنينة والسكينة ويحميها من الوساوس والاضطرابات؛ بل إن الصبر مفتاح الفرج من الكربات المختلفة، سواء ما تتعلق بكينونة الإنسان أو خارجها.

ومن دون الصبر لا يستقيم عمل ولا يدوم إحسان ولا تتم طاعة ولا تنجح دعوة، وهذا هو الفيصل بين المؤمن وغيره كما ورد في الحديث، ولعله السبب في وصول هذا الدين إلى أصقاع المعمورة، والقارئ للسيرة النبوية وحياة الصحابة والسلف الصالح سيجد أن تلك الثمار اليانعة التي قطفتها الأجيال اللاحقة من سلفهم كانت نتيجة صبرهم على محن الحياة وعوارضها، وتحملهم الأذى والمشقة والجهاد في سبيل دين الله الذي هو عصمة الأمر كله.

وهو امتثال لأمر الله تعالى الذي يخاطب عباده المؤمنين بالتحلي بهذا الزاد القاهر لشتى الصعاب، حين يقول جل ثناؤه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(2).

وقد وردت آيات كثير في كتاب الله تعالى تحث المؤمنين على الصبر وتذكرهم بالجزاء الكبير الذي ينتظرهم من الله تعالى على ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سبق تخريجه

(2) [آل عمران: 200]