بحث عن بحث

الحكم الشرعي للتفاؤل والتشاؤم

ثالثًا: أقوال الصحابة:

1- قال ابن مسعود رضي الله عنه: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا. ولكن يذهبه الله بالتوكل»(1). أي: ما منا من أحد إلا ويصاب بهذا التطير.

2- قال ابن عمر رضي الله عنهما: «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك ! قالوا فما كفارة ذلك؟؟ قال: أن تقولوا: اللهم لا خَيْرَ إلا خَيْرُكَ، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك»(2).

خلاصة ذلك كله أن الطيرة منهي عنها، وأنها باب من أبواب الشرك فكأن المتطير جعل غير الله متحكماً.

رابعًا: أقوال أهل العلم:

1-قال ابن القيم رحمه الله: « وسِرُّ هذا أن الطيرة إنما تتضمن الشرك بالله تعالى، والخوف من غيره، وعدم التوكل عليه والثقة به، كان صاحبها غرضاً لسهام الشر والبلاء، فيتسرّعُ نفوذها فيه لأنه لم يتدرَّع من التوحيد والتوكل بجُنة واقيةٍ، وكل من خاف شيئاً غير الله سُلِّط عليه، كما أن من أحب مع الله غيره عُذِّب به، ومن رجا مع الله غيره خُذِل من جهته. وهذه أمورٌ تجربتها تكفي عن أدلَّتها»(3).

وقال كذلك: «فأوضح ﷺ لأمته الأمر، وبيّن لهم فساد الطيرة؛ ليعلموا أن الله سبحانه لم يجعل لهم عليها علامةً، ولا فيها دلالةً، ولا نصبها سبباً لما يخافونه ويحذرونه، لتطمئن قلوبهم، ولتسكن نفوسهم إلى وحدانيته تعالى التي أرسل بها رسله، وأنزل بها كتبه، وخلق لأجلها السموات والأرض، وعَمَر الدارين الجنة والنار، فبسبب التوحيد ومن أجله جعل الجنة دار التوحيد وموجباته وحقوقه، والنار دار الشرك ولوازمه وموجباته، فقطع ﷺ عَلَقَ الشرك من قلوبهم لئلا يبقى فيها علقةٌ منها، ولا يتلبّسوا بعملٍ من أعمال أهله البتة»(4).

2-قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله: «الفأل ليس من الطيرة لكنه شبيه بالطيرة من حيث الإقدام، فإنه يزيد الإنسان نشاطاً وإقداماً فيما يتوجه إليه، فهو يشبه الطيرة من هذا الوجه، وإلا فبينهما فرق؛ لأن الطيرة توجب تعلق الإنسان بالمتطيَّر به وضعف توكله على الله ورجوعه عما همّ به من أجل ما رأى، لكن الفأل يزيده قوة وثباتاً ونشاطا، فالشبه بينهما هو التأثير في كل منهما»(5).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أبو داود (ص555، رقم 3310) كتاب الطب، باب في الطيرة. والترمذي (ص390، رقم 1614) كتاب السير، باب ما جاء في الطيرة. وابن ماجه (ص510، رقم 3538) كتاب الطب، باب كان يعجبه الفأل. قال الترمذي: حديث صحيح.

(2) أخرجه أحمد (14/286، رقم 6748).

(3) مفتاح دار السعادة ج 3 / ص 340.

(4) مفتاح دار السعادة 3 / 281-282.

(5) القول المفيد 2 / 89 – 90.