بحث عن بحث

علاج التشاؤم

6-الاستخارة والاستشارة قبل الشروع في أي أمر، وكما قيل: ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب, اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني قال ويسمي حاجته«(1).

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: «وإنما يسن له استخارة الخالق، واستشارة المخلوق، والاستدلال بالأدلة الشرعية التي تبيّن ما يحبه الله ويرضاه، وما يكره وينهى عنه« (2).

7-التوكل على الله في جميع الشؤون والأحوال، لأن التوكل الحقيقي يصنع التفاؤل عن صاحبه ويجعله يتطلع دائمًا إلى الأفضل ويسعى لذلك دون كلل أو ملل، بل إن التوكل على الله تعالى يفرج عن الإنسان الهموم ويخفف عنه الأثقال، لأنه يستند إلى خالق الكون ومدبره، يقول تبارك وتعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}(3).

ولمعرفة حقيقة التوكل على واقع النفس حين يحاصرها العنت والمشقة، تأمل قول ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}(4): قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}(5)(6).

8-قراءة القرآن والاستماع إليه: كما أمر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام بقوله: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا}(7). لما في ذلك من تفريج للهموم والغموم وإعطاء القوة والنشاط لصاحبه، لا سيما إذا اقترن ذلك بتدبر آيات القرآن والتفكر فيها والتفاعل معها، يقول تبارك وتعالى:{إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ}(8). وقد جاءت آيات كثيرة في شأن الحث على تلاوة كتاب الله والإمعان في آياته وتدبر في معانيها وحقائقها.

كما قال عليه الصلاة والسلام: «من قرأ حرفًا من كتاب الله تعالى فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف»(9)وقال ﷺ: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه»(10).

ثم إن تلاوة القرآن الكريم وتدبره – بالإضافة إلى فضل ذلك – يعين المسلم على صناعة التفاؤل من خلال ما يقرأ من قصص الأنبياء وأحوالهم مع أقوامهم وكذا ما أمر به نبي الله محمد ﷺ.

9-الدعاء: الذي هو لبّ العبادة والعرى التي توصل الإنسان بربه، حيث يبث من خلاله شكواه ونجواه، ويطلب منه العافية والمعافاة، بشرط أن يكون هذا الدعاء مشروعًا وليس محرمًا، فعن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ: «من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك»، قالوا يا رسول الله ما كفارة ذلك؟ قال: «أن يقول أحدهم: اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك»(11).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (ص186، رقم 1162) كتاب التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى.

(2) مجموع الفتاوى 68/ 23.

(3) [الطلاق: 3]

(4) [آل عمران:173]

(5) [آل عمران:173]

(6) أخرجه البخاري (ص777، رقم 4563) كتاب التفسير، باب إن الناس قد جمعوا لكم.

(7) [المزمل: 4]

(8) [النمل: 91-92]

(9) أخرجه الترمذي (ص655، رقم 2910) كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء فيمن قرأ القرآن ما له من الأجر. والحاكم في المستدرك (1/555، رقم 540). قال الترمذي والحاكم: صحيح.

(10)أخرجه مسلم (ص325، رقم 1874) كتاب صلاة ا لمسافرين، باب فضل قراءة القرآن.

(11) أخرجه مالك في الموطأ (2/934، رقم 1672) كتاب صفة صلاة النبي، باب جامع ما جاء في الطعام والشراب. وأحمد (2/220، رقم 7045). وهو حديث حسن.