بحث عن بحث

عبودية السرّاء

4-المال والبنون:

يعدّ المال والبنون لونًا من ألوان السرّاء التي يتنعم بها الناس، لقوله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}(1). والمال يشمل العملات النقدية والعقارات والممتلكات والمصالح التجارية والصناعية والزراعية، وغيرها، كما أن البنون يشتمل الأبناء والبنات وذراريهم، وهي جميعًا من النعم والمسرّات الدنيوية التي تميل إليها النفوس لأنها من أسباب القوة في الحياة، فالذي عنده المال والأولاد يستطيع أن يحقق أهدافه ويصل إلى آماله أكثر من الذي يفتقد إليهما، يقول تبارك وتعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ}(2) وإذا أنعم الله تعالى على العبد – إضافة إلى نعمة المال والبنون – نعمة العقل السليم والإرادة الصحيحة، فإن النعمة تكتمل وتصبح ذا مفعول أكبر.

5- الفراغ:

ومن النعم التي يتقلب فيها الإنسان نعمة توافر الزمن الكافي للعمل والإبداع والإنتاج، وتحقيق كل ما هو إيجابي في الحياة، والزمن أو الوقت جزء من المنظومة الكونية، وله دور كبير في تنظيم الحياة ومعرفة السنين والشهور والأيام، ولأهمية الوقت وعظم شأنه أقسم الله به في كتابه المبين فقال: {وَالْعَصْرِ  . إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}(3).

ويتحكم الوقت في أعمار الناس وأعمالهم وحركتهم في الحياة، وهو ثمرة لحركة الشمس والقمر حين تتعاقبان بالليل والنهار، يقول تبارك وتعالى:{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا}(4).

فالوقت آية كونية، ونعمة عظيمة، لا بد من المحافظة عليه وعدم الإفراط فيه واستغلاله والاستفادة منه في الخير والبناء، وإن مواقف الناس مع الوقت تحدد مدى تقدمهم وتخلفهم، فمن حافظ عليه واستثمره في الإصلاح والبناء فإنه يرقى ويتقدم ويواكب ركب الحضارة، ومن أفرط فيه وضيّعه في اللهو واللعب وسفاسف الأمور فإنه يبقى متخلفًا عن ركب الحضارة ويصبح عبئًا وعالة على الآخرين.

6- الزواج:

ومن السرّاء أيضًا أن يوفق الله عبده في الزواج ويسهل عليه أعباءه وتكاليفه، ويرزقه الزوجة الصالحة التي تعينه على طاعة الله والعمل الصالح، وعلى تربية الأبناء وبناء الأسرة المسلمة، إضافة إلى كونه سكنًا وراحةً للنفس بالنسبة للزوجين، وسببًا لجلب الذرية الصالحة من الأولاد والبنات التي تعدّ من زينة الحياة ومتاعها، يقول تبارك وتعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(5).

7- الدراسة وطلب العلم:

إن السير في طلب العلم والحصول على الشهادات العلمية لا يتوفر لكل الناس، لأن الظروف المختلفة تقف عائقًا لبعض الناس في مواصلة الدراسة والتحصيل العلمي، وهذا ابتلاء ومصيبة، وأما في الجانب الآخر فإن القدرة على مواصلة الدراسة والتحصيل العلمي، وتحقيق الدرجات العلمية العليا تعدّ من النعم الكبير وهو نوع من أنواع السرّاء في الحياة، لأن العلم يرفع منزلة الإنسان عند الله وعند الناس، يقول تبارك وتعالى: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}(6).

وبالعلم يزداد إيمان العبد وقربه من الله، فضلاً عن الأجر الذي يناله عند الله إذا أخلص في علمه وسخره في سبيل الله، وكذلك الأثر الذي تتركه هذه النعمة على الأمة وتقدمها ورقيها، يقول جل وعلا: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}(7).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [الكهف: 46]

(2) [آل عمران: 14]

(3) [العصر: 1، 2]

(4) [الإسراء: 12]

(5) [الروم: 21]

(6) [الزمر: 9]

(7) [ فاطر: 28]