بحث عن بحث

كيف تتحقق عبودية السراء؟

بناء على الأنواع السابقة للسراء، يمكن تطبيق العبودية من خلالها وفق الآتي:

1- عبودية الهداية إلى دين الله:

إن عبودية الله تعالى على نعمة الهداية إلى دينه لا يمكن حصرها واختصارها في أعمال وأقوال محددة، بل إن هذه العبودية يجب أن تكون ملازمة للإنسان مدى الحياة، لأن نعمة الهداية هي نعمة السعادة والراحة في الدنيا، وهي نعمة الفوز والنجاة في الآخرة، وهما غايتا المؤمن، لذا فإن العبودية نحو هذه النعمة، أن يشكر العبد ربه سبحانه باللسان والجوارح، من خلال التمسك بأوامره وسنة نبيه ﷺ قولاً وعملاً، في الفروض والواجبات، والإحسان إلى الناس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسائر الأعمال الصالحة، وكذلك الانتهاء عما نهى الله عنه من الأقوال والأفعال، وتجنب أسبابها والطرق المؤدية إليها.

وجسّد النبي القدوة عليه الصلاة والسلام هذه العبودية، حين كان يعبد الله حتى تتورم قدماه، وتقول له عائشة رضي الله عنها: قد غفر الله لك ما تقدم من ذلك وما تأخر، فيقول عليه الصلاة والسلام: أفلا أكون عبدًا شكورًا.

وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم على هذه الحال، فقد عرفوا نعمة الإسلام، وعرفوا  فضل الله عليهم، لا سيما وقد كانوا على علم بالجاهلية وما فيها من المفاسد العقدية والاجتماعية والمالية وغيرها، فكانت عبوديتهم لذلك تطبيق الإسلام وترجمته إلى واقع عملي، سواء في العبادات والطاعات، أو من خلال السلوك والأخلاق مع الناس من حولهم.

2-الأمن:

وتتحقق العبودية لله تعالى في حالة الأمن والاستقرار الذي يتنعم به الناس، حيث يفرض الوضع الآمن والاطمئنان على النفس والأموال والمصالح واجبًا تعبديًا على الإنسان، فيشكر الله تعالى ويحمده، ويمتثل لأوامره وينتهى عن نواهيه، ويتقرب إلى الله بالعمل الصالح والدعوة إلى دينه، وكذلك فإن وجود الأمن يفرض على العبد الإخلاص بالعمل والإتقان فيه، والسعي الدؤوب على الإنتاج والنماء والإبداع، كما يفرض عليه المشاركة مع القائمين على الأمن في المحافظة عليه وإصلاح مواطن الخلل والفساد داخل المجتمع، وكل ذلك يدخل ضمن دائرة العبودية لله تعالى التي ينال من خلالها العبد رضى الله وثوابه، إضافة إلى ما يوفر لمجتمعه وأمته من مقومات القوة والتقدم والازدهار.

وإذا ترك الناس هذه العبودية، وتغافلوا عن نعمة الأمن واستغلوها في المنكرات والمظالم والتجاوزات، فإن سنة الله تعالى قائمة في كل زمان ومكان، فقد ضرب الله تعالى الأمثال في كتابه المبين عن هذه السنة فقال: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}(1).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [النحل: 112]