بحث عن بحث

عبودية الضرّاء

هي ما يقوم به العبد من أقوال وأفعال إزاء ما يعتريه من المصائب والابتلاءات، في نفسه أو ماله أو أهله وأبنائه.

أنواع الضراء:

لا يمكن أيضًا حصر صور الضرّاء التي تصيب الإنسان ويبتلى بها في حياته، ولكن يمكن الإشارة إلى بعضها وأهمها وهي:

1- المرض:

المرض صورة من صور الضرّاء، ويبتلى به معظم الناس بشكل متفاوت، يختلف من إنسان إلى آخر، من حيث نوعه وقوته وتأثيره على المريض، ويشمل الجانب العضوي والنفسي في الإنسان.

يقول عليه الصلاة والسلام: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط»(1).

2- الفقر:

الفقر صورة أخرى للضرّاء، حيث يحرم الفقير من المال الذي يتحقق به كثير من الآمال والطموحات، فلا يجد الفقير هذه الوسيلة ويبقى بعيدًا عن ملذات كثيرة، ونعم مختلفة، جراء عوزه وفقره، رغم أن كثيرًا من الفقراء يعملون ويسعون إلا أن أرزاقهم محدودة ولا تتوسع كحال غيرهم من الناس، أو ربما يكون الفقر نتيجة مرض أو كارثة أو مصيبة حالت الفقير أن يرقى إلى حال أفضل من الناحية الاقتصادية.

وينظر كثير من الناس إلى الفقر نظرة خاطئة، ويرونها عيبًا في الشخص أو خدشًا اجتماعيًا عنده، وهي نظرة مخالفة للكتاب والسنة، لأن رسول هذه الأمة ونبيها عليه الصلاة والسلام كان فقيرًا، حتى لم يكن توقد في بيته نار شهرًا أو شهرين.

وقد تحدَّث القرآن عن الفقراء في مواطن عديدة، كما في قوله تبارك وتعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}(2)، وقوله جل شأنه: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}(3).

هذا وإن معظم الصحابة كانوا فقراء، لا سيما المهاجرون الذي فرّوا بدينهم وتركوا أموالهم وديارهم ومصالحهم في مكة.

3- الفشل في الدراسة والحرمان من الشهادات العلمية:

تتفاوت القدرات العقلية من إنسان إلى آخر، كما تختلف ظروفهم وأحوالهم، فليس كل إنسان لديه القدرة والظروف التي تدفعه لإكمال دراسته أو السير في طلب العلم والحصول على الشهادات العلمية العليا، رغم أن كثيرًا من الناس يجتهدون ويسعون من أجل ذلك، إلا أنهم يفشلون ولا يكتب لهم تحقيق ذلك، ولا شك أن هذا نوع من الضرّاء، لأن الحرمان من العلم يعني الحرمان من نِعم كثيرة وآمال كبيرة.

4- عدم التوفيق في الزواج:

من أنواع الضرّاء التي يُبتلى بها كثير من الناس عدم التوفيق في الزواج، بالنسبة إلى الزوج أو الزوجة، سواء لأسباب مادية أو لعدم التفاهم والتلاقي في الأفكار والتصورات، الأمر الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى الطلاق، وإما يتحمل أحدهما الآخر ويصبر على الضرّاء احتسابًا للأجر أو خشية على مستقبل الأسرة والأولاد.

5- عدم الإنجاب:

يبتلى بعض الناس بصورة من الضرّاء الاجتماعي وهي عدم الإنجاب مطلقًا أو إنجاب الإناث دون الذكور، وهذا الابتلاء يؤدي في الغالب إلى الخلافات الزوجية، أو إلى الطلاق، أو تعدد الزوجات، مع العلم أنه ابتلاء من الله تعالى لبعض عباده كما قال: {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}(4).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سبق تخريجه.

(2) [البقرة: 273]

(3) [الحشر: 8]

(4) [الشورى: 50]