بحث عن بحث

الإنفاق في سبيل الله

عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ ثُمَّ قَال:َ «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ«(1).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ الله عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لله إِلَّا رَفَعَهُ الله«(2).

المال في الإسلام:

إن ما في هذا الكون كله ملك لله تعالى، الإنسان والدواب والطيور والأرض والسموات وما فيهما من الكائنات والجمادات، مخلوقات لله وملك له جل وعلا، لقوله تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(3)، وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}(4).

وبهذا المفهوم فإن المال وكل ما يندرج تحته من المصالح والممتلكات هي ملك لله تعالى.

وأما موقف الإنسان من هذا المال وملكه له فلا يخرج عن أمرين بعد اعتقاده أنه مال الله تعالى وأن ما رزق منه مؤتمن عليه:

1-ينتفع بهذا المال في المباح وضمن الضوابط الشرعية التي رسمت حدود التصرف فيه ومجالاته ومصارفه، لأنه كسائر المخلوقات التي سخرها الله تعالى للإنسان في هذا الكون، لقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ}(5).

2-أن ينْفَع بالمال سائر خلق الله تعالى، لأن المال لم يخلق لفئة دون أخرى من جهة، ولأن الإنسان مستخلف في الأرض ومستعمر فيها من جهة أخرى، لقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ}(6)، وقوله تعالى: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}(7)

وهذا يعني أن الإنسان موكل لصرف المال في الوجوه التي أمره الله الصرف فيها، لقوله تعالى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ}(8) وأما إذا تفاضل البعض على الآخر في استخلافهم لهذا المال، فهذا تقدير الله وقسمته لهم، وهم مستخلفون عليه لينفقوا في سبيله ليس من باب الاستحباب فحسب، بل هو واجب أيضًا كما هي الحال في الزكاة وصدقة الفطر، وكذلك حسب الأحوال المادية التي تمر بها الأمة، فإن النفقة تصبح واجبة في كثير من حالات الفقر والأزمات المادية التي تؤثر على حياة الناس، يقول تبارك وتعالى: {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}(9) ، ويقول أيضًا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}(10).

ويقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي سعيد: «من احتكر فهو خاطئ«(11).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (ص229، رقم 1417) كتاب الزكاة، باب الصدقة الرد. ومسلم (ص410، رقم 2350).

(2) أخرجه مسلم (ص1131-1132) كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة.

(3) [المائدة: 120]

(4) [النور: 42]

(5) [لقمان: 20]

(6) [الأنعام: 165]

(7) [هود: 61]

(8) [الحديد: 7]

(9) [النور: 33]

(10) [البقرة: 254]

(11) أخرجه مسلم (ص702، رقم 1605) كتاب البيوع، باب تحريم الاحتكار