بحث عن بحث

القرآن الكريم وأثره النفسي

القرآن الكريم مصدر القوة والعزة والراحة والطمأنينة والأمن النفسي، ومصدر الشفاء والعافية والسعادة الأبدية في الدنيا والآخرة، ولذا نفصل فيه الحديث مفتتحين بما روى الترمذي رحمه الله:

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا «وما قعد قوم في مسجد يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده«(1).

تعريف القرآن الكريم:

في اللغة:

القرآن: في الأصل للفعل قَرَأَ يُقال قَرأَتُ الكتاب قراءةً ومنه قرآنًا، والأصل في هذه اللفظة الجمع، وسُمّي القرآنَ لأنه جَمَعَ القَصَصَ والأمرَ والنهيَ والوعدَ والوعيدَ والآيات والسور بعضها إلى بعض، وقد يطلق القرآن على الصلاة من باب تسمية الكل بالبعض(2).

في الاصطلاح:

»القرآن العظيم هو كتاب الله المبين وحبله المتين وصراطه المستقيم وتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين، بلسان عربي مبين منزل غير مخلوق، منه بدا وإليه يعود»(3).

موضوعات القرآن الكريم:

إن الأصل في موضوعات القرآن الكريم أنه كتاب هداية، وهو النبراس الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور لقوله تعالى:{الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}(4).

ويمكن إجمال موضوعاته في النقاط الآتية:

1- العقيدة:

حيث يتناول القرآن الكريم التصور الصحيح عن الله تعالى، ويؤكد واحدانيته في الألوهية والربوبية وفي الأسماء والصفات، وأنه تعالى منَزّه عما لا يليق بجلاله من أنواع الشرك المختلفة، وقد عالج القرآن الكريم هذه القضية ثلاث عشرة سنة في مكة المكرمة لأولويتها وأهميتها، لأنها الأصل الذي ينبع منه سائر التصورات والأفكار والأعمال، يقول تبارك وتعالى:{وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ}(5)، ويقول:{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا}(6)، ويقول: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}(7).

ولا نبالغ إذا قلنا أن جميع آيات القرآن الكريم تدل على توضيح العقيدة الصحيحة، إما مباشرة أو بالتضمن.

2- العبادات:

وهي الأحكام التي تتعلق بالعبادات بصفة عامة، والمفروضة منها بصفة خاصة كالصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها، وقد أمر الله بالعبادة بمفهومها العام في آيات كثيرة، كما في قوله جل شأنه:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(8)، وقوله:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ}(9). ووردت آيات كثيرة أخرى حول العبادات المفروضة، مثل قوله تعالى في الصلاة: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ}(10).

وقوله عز وجل في الزكاة:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا}(11). وغير ذلك من العبادات.

وقوله تعالى في الصيام:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(12).

وقوله جل ثناؤه في الحج: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}(13).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه مسلم (ص1173، رقم 2699) كتاب العلم، باب الاجتماع على تلاوة القرآن.

(2) لسان العرب، مادة «قَرَأَ»، 11/ 79.

(3) لمعة الاعتقاد لابن قدامة المقدسي مع شرح الشيخ ابن عثيمين ص77.

(4) [إبراهيم: 1]

(5) [البقرة: 163]

(6) [النساء: 36]

(7) الإخلاص.

(8) [البقرة: 21]

(9) [الذاريات: 56-57]

(10) [العنكبوت: 45]

(11) [التوبة: 103]

(12) [البقرة: 183]

(13) [البقرة: 197]