بحث عن بحث

آداب التلاوة

إن الغاية الأولى والأخيرة من تلاوة كتاب الله تعالى هو التدبر والتفكر في آياته لقوله تعالى:{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}(1)، ويلحق بهذا التدبر معرفة التشريع والعمل به، حتى يتم القبول والرضى من الله تعالى ويحصل الأجر والمثوبة.

وبما أن القرآن الكريم كلام الله تعالى الذي يخاطب به عباده ينبغي على قارئه ومرتله أن يتحلى ببعض الآداب والأخلاق أثناء تلاوة آيه الكريم، ومن أهم تلك الآداب:

1- الاستشعار بأنه كلام الله تعالى، الذي خلق الأكوان والكائنات، وأنه يخاطب بجلاله وكبريائه عباده ليتخذوه لهم منهجًا ودستورًا في الحياة، وهذه نعمة من الله ورحمة عليهم من الرحمن الرحيم، لأنه جلّ شأنه لم يتركهم بعد خلقهم، وإنما بيّن لهم النور والهداية من خلال هذا الكتاب المبين.

2- يستحب لمن يقرأ القرآن أن يكون حاضر القلب والفكر أثناء التلاوة، حتى يتلقاه عن دراية وعلم، فيعلم الحلال والحرام، والمأمور به والمنهي عنه، ليتمكن بعدها من تطبيق ذلك وترجمته على الواقع.

3- إخلاص النية عند تلاوة القرآن، فلا يتلو حتى يقال أنه صاحب صوت حسن أو مؤثر، وإنما يقرؤه للتعبد والعمل به، وقد اتخذ كثير من الناس قراءة القرآن حرفة أو مهنة فلا يتلونه إلا في الموالد والمآتم مقابل أجر أو منفعة، والرسول ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنيات«(2).

4- أن يكون قارئه على طهارة، فلا يمسه ولا يقرؤه إلا وهو طاهر، لقوله تعالى:{لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}(3).

5- استقبال القبلة أثناء تلاوة القرآن الكريم.

6- الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند البدء في القراءة ثم البسملة، لقوله تعالى:{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}(4).

7- ترتيل القرآن بصوت حسن وتجويده، لقوله تعالى:{وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا}(5)، وقوله ﷺ لأبي موسى رضي الله عنه:«لقد أوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود»(6). لحسن صوته وترتيله للقرآن الكريم.

8- التدبر في آيات القرآن والتوقف عند بعضها والتفاعل معها، ومحاولة إخراج الأحكام والعبر والفوائد منها إن أمكن، لأن هذا الكتاب فيه من الإعجاز والعلوم والمعارف التي لا تنتهي ولا تنقضي، يقول تبارك وتعالى:{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}(7).

9-الخشوع والتأثر أثناء تلاوة القرآن، لأن ذلك يزيد من رقة القلب وحب العبادة والزهد في الدنيا، وقد كان هذا شأن الرسول ﷺ، فعن عبدالله رضي الله عنه قال لي رسول الله ﷺ: «اقرأ عليّ القرآن، قال: فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أُنزل! قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري، فقرأتُ النساء حتى إذا بلغت:{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا}(8). رفعتُ رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعتُ رأسي فرأيتُ دموعه تسيل«(9).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [محمد: 24]

(2) أخرجه البخاري (ص1، رقم 1) كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي.

(3) [الواقعة: 79]

(4) [النحل: 98]

(5) [المزمل: 4]

(6) أخرجه البخاري (ص903، رقم 5048) كتاب الفضائل، باب الترجيع. ومسلم (ص321، رقم 793) كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن.

(7) [محمد: 24]

(8) [النساء: 41]

(9) أخرجه البخاري (ص905، رقم 4582) كتاب الفضائل، باب البكاء عند قراءة القرآن. ومسلم (ص323، رقم 800) كتاب صلاة المسافرين، باب فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظ للاستماع.