بحث عن بحث

حفظ القرآن الكريم

تكفل الله تعالى بحفظ كتابه الكريم بألفاظه ومعانيه إلى قيام الساعة، لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(1)، وقد حاول الكثيرون عبر التاريخ الإسلامي الطويل أن يثيروا الشبهات والشكوك حول القرآن، ابتداء من عصر النبوة وظهور مسليمة الكذاب وادعائه النبوة ونزول الوحي عليه، وانتهاء بحملات المستشرقين في العصور المتأخرة والتي لا تزال قائمة إلى هذا العصر، ولكن بفضل الله تعالى ورعايته، ثم بجهود أهل العلم والدعاة والمخلصين لهذا المصدر الرباني، باءت تلك المحاولات والجهود بالفشل وماتت كل شبهة أو طعن في القرآن الكريم بأرضها، لأن الله تعالى تكفل بحمايته ورعايته.

وبين الفينة والأخرى تظهر حملات جديدة للنيل من كتاب الله بصور وأشكال تختلف عن سوابقها، ومن أهم المداخل التي يحاولون تمرير شبهاتهم وأباطيلهم:

- قضية المرأة والحجاب وحقوقها ومساواتها مع الرجل، مع العلم أن من أهم مبادئ التي جاء بها القرآن هو إقرار حقوق المرأة في الجوانب المختلفة، فقد نزلت آيات كثيرة تتحدث عن حقوق المرأة وأحكامها وواجباتها ومشاركتها مع الرجل في بناء الأسرة والمجتمع، في وقت كانت الجاهلية لا تعترف بحق إنسانيتها، وقد سميت سورة من أطول سور القرآن بسورة النساء، فضلاً عن الأسباب الكثيرة الأخرى التي كانت المرأة سببًا لنزول الآيات وتتابع الوحي على رسول الله ﷺ.

- كما شملت حملات المتربصين بالقرآن الكريم التشكيك في الوحي وصدق الرسالة، مردّدة ما كانت تقوله اليهود والمنافقون في صدر الإسلام، من أن هذا الكتاب مستقاة من الكتب السماوية الأخرى، كالإنجيل والتوراة وغيرها، وأنه عليه الصلاة والسلام تلقى ذلك كله من الراهب بحيرة حين التقى به في طريقه إلى الشام، وهذا افتراء قديم وجديد، تصدى له أهل العلم ودحضوه من كل جانب.

- ومن الموضوعات التي أثاروها أيضًا، نقد التشريع في مجال الحدود وغيرها من قتل النفس بالنفس وقطع يد السارق ورجم الزاني والزانية أو جلدهما، وكلها كانت بمثابة نفخ في الهواء، لأن الله تعالى أخرج لهم من هذه الأمة من يبطل هذه الافتراءات من خلال البراهين والشواهد العقلية والمنطقية، ومن خلال الدراسة النفسية للإنسان والأحوال التي تمر بها هذه النفس، والضوابط التي ينبغي أن تلتزم بها حتى لا تخرج عن إطارها البشري الذي ميّزه الله تعالى عن بقية الكائنات والدواب.

والحديث يطول عن حملات التشويه والتشويش على كتاب الله تعالى، وقد صنّفت مؤلفات كثيرة حول هذا الموضوع منذ القديم وحتى الآن لتبقى رصيدًا حيًا للأمة وتحديًا قويًا أمام هذه الحملات إلى يوم القيامة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [الحجر:9]