بحث عن بحث

آثار القرآن الكريم على النفس والمجتمع

تاسعًا: القرآن الكريم يعالج المشكلات الأخلاقية:

وذلك من خلال تحريم الزنا وعدّه من الكبائر ووضع العقوبات القاسية عليه، لقوله تعالى:{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}(1)، وكذلك العوامل التي تؤدي إلى هذه الفاحشة الشنيعة، فأمر القرآن بغض النظر للذكر والأنثى، وحرّم الاختلاط بينهم لغير حاجة، وحرم كل ما يؤدي إلى الفاحشة، يقول تبارك وتعالى:{قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ . وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(2).

ومثلما حرّم القرآن الزنا، حرّم أيضًا قذف الناس بهذه الفاحشة، وعدّه من الكبائر التي يستوجب عقوبة عاجلة في الدنيا وعذابًا في الآخرة، يقول جل شأنه:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}(3)،

كما شرع القرآن الكريم الزواج الشرعي بدل الوقوع في الفاحشة، وحثّ عليه، وجعله آية من آيات الله تعالى، حيث يتنامى معه الحب والرحمة بين الزوجين، يقول تبارك وتعالى:{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(4).

*     *     *

الخاتمة:

وأخيرًا، فإنه يمكن تحديد بعض النقاط المهمة للتعامل مع كتاب الله تعالى وفق الآتي:

1-الثقة بالله تعالى: الذي أنزل القرآن عن طريق الوحي إلى رسوله ﷺ، وذلك من خلال ما تعهد به الله تعالى لعباده المؤمنين من السعادة والشفاء والتمكين والتقدم والنماء إذا جعلوا كتابه المبين مرجعهم ومعينهم في جميع شؤونهم.

2-الثقة بالقرآن الكريم: وأنه كتاب هداية لمعرفة الله تعالى، وكتاب تشريع لتنظيم الحياة في مختلف الميادين.

3-حفظ القرآن أو حفظ سور منه، لقوله ﷺ: «إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب«(5).

4-التلاوة اليومية للقرآن وعدم الانقطاع عنه، وإن كانت هذه التلاوة يسيرة حتى يبقى صاحبه محصنًا من الشرور والآثام.

5-العمل به وتطبيق أوامره والانتهاء عن زواجره، لأنه إنما نُزّل من أجل أن يكون منهجًا يُطبّق على الأرض ويُتَّبع، وليس للقراءة فحسب، يقول تبارك وتعالى:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(6)، ويقول أيضًا:{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}(7).

6-الاستشفاء بالقرآن الكريم، لأن الله تعالى أخبر بأنه شفاء للنفس والبدن، يقول تبارك وتعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}(8).

7-تخصيص أوقات لقراءة التفاسير لفهم معاني الآيات، ومعرفة المحكمات والمشتبهات، والناسخ والمنسوخ، وأسباب النزول وغيرها.

8-التأمل والتدبر في آياته وما فيها من الأحكام والتشريعات والأخبار والدورس والعبر، يقول الله تعالى:{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}(9).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [الإسراء: 32]

(2) [النور: 30-31]

(3) [النور: 4]

(4) [الروم: 21]

(5) سبق تخريجه.

(6) [النساء: 65]

(7) [المائدة: 45]

(8) [الإسراء: 82]

(9) [ محمد: 24]