بحث عن بحث

أنواع الذكر القولي من حيث الإطلاق والتقييد

يمكن تقسيم الذكر إلى قسمين، الذكر المطلق، والذكر المقيّد:

أولاً: الذكر المطلق:

وهو ما يقوله المؤمن أو يقوم به، بغض النظر عن التوقيت والمكان، فلا يقيده زمان ولا يمنعه مكان، يقول تبارك وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا}(1)، لم يتحدد الأمر بالذكر بقيد أو شرط، بل جاء عامًا في الحالات المختلفة كما في قوله تعالى حين وصف عباده المؤمنين: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}(2).

كما أشار عليه الصلاة والسلام إلى هذا النوع من الذكر الذي لا يقيده شيء بقوله: «ولا يزال لسانك رطبًا بذكر الله«(3).

ثانيًا: الذكر المقيّد:

كما جاء الأمر بالذكر في أمكنة وأزمنة محددة وفي حالات معينة يمر بها الإنسان في يومه وليلته، منها:

أ- ذكر المكان:

وهو الذكر الذي أمر به الشارع في أمكنة محددة مثل عرفات والمشعر الحرام كما جاء في قوله تعالى:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ}(4).

ب- ذكر الزمان:

وهو المطلوب في أزمنة معينة:

-كالذكر في أيام الحج لقوله تعالى:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}(5).

-والذكر عقب كل صلاة، لقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(6). وقوله ﷺ لمعاذ رضي الله عنه: «أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك«(7).

-والذكر في يوم الجمعة، لقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}(8).

-والذكر عند مطلع كل يوم وعند انتهائه، لقوله تعالى:{وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}(9)، وقوله تعالى: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ}(10).

ثالثًا: الذكر في الأحوال والهيئات الأخرى:

-الذكر عند الذبح: لقوله تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ۗ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}(11).

-عند تناول الطعام: لقول النبي ﷺ لعمر بن أبي سَلَمَة رضي الله عنه: «يا غلام سمّ الله وكُل بيمينك وكل مما يليك«(12).

-عند النوم والاستيقاظ: يقول حذيفة رضي الله عنه: «كان النبي ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول اللهم باسمك أموت وأحيا وإذا استيقظ قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور« (13).

-عند دخول المنزل والخروج منه: يقول عليه الصلاة والسلام: «إذا ولج الرجل بيته فليقل اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا ثم ليسلم على أهله»(14). وعند الخروج من البيت يقول عليه الصلاة والسلام: «إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله قال: يقال حينئذ هديت وكفيت ووقيت فتتنحى له الشياطين فيقول له شيطان آخر كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي«(15).

-عند لقاء العدو: لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(16).

-عند الغفلة: لقوله تعالى:{وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا}(17).

وغيرها من الحالات والهيئات التي يكون فيها الإنسان والتي تتطلب ذكر الله تعالى بقراءة القرآن أو بالاستغفار أو الدعاء أو التوكل على الله تعالى، حيث تجعل هذه الأذكار صاحبها في حالة عبودية دائمة لله تعالى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [الأحزاب: 41]

(2) [آل عمران: 191]

(3) أخرجه الترمذي (ص771، رقم 3375) كتاب الدعوات، باب ما جاء في فضل الذكر. وابن ماجه (ص541، رقم 3793) كتاب الأدب، باب فضل الذكر.

(4) [البقرة: 198]

(5) [البقرة: 203]

(6) [الجمعة:10]

(7) سبق تخريجه.

(8) [الجمعة: 9]

(9) [الإنسان: 25]

(10) [الأعراف: 205]

(11) [الأنعام: 121]

(12) أخرجه البخاري (ص960، رقم 5376) كتاب الأطعمة، باب الأكل مما يليه. ومسلم (ص902، رقم 2022).

(13) اخرجه البخاري (ص1100، رقم 6325) كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب. ومسلم (ص1177، رقم 2711) كتاب الذكر والدعاء، باب ما يقول عند النوم.

(14) أخرجه أبو داود (ص717، رقم 5096) كتاب الآداب، باب ما يقول الرجل إذا خرج من بيته. وابن ماجه (ص556، رقم 3886) كتاب الدعاء، باب ما يقول الرجل إلى خرج من بيته.

(15) سبق تخريخه.

(16) [الأنفال: 45]

(17)[الكهف: 24]