بحث عن بحث

آثار الذكر على النفس والمجتمع

4-الذكر يطرد الشيطان ويدفع الشرور:

بما أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فإن معظم الأمراض النفسية التي تصيبه وتلاحقه هي من فعله ووساوسه، ومن أجل ذلك أمر الله تعالى باللجوء إليه وذكره من قراءة القرآن أو الاستعاذة به من هذا الشيطان، ليتجنب شروره ومفاسده، يقول تبارك وتعالى:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . مَلِكِ النَّاسِ . إِلَٰهِ النَّاسِ . مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ . الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ . مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}(1). ويقول جل ثناؤه:{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(2).

ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث السابق ذكره: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي»(3).

من أجل ذلك كان لزامًا على المؤمن أن يحافظ على ذكر الله في الصباح والمساء، وحين ينام وعند الاستيقاظ، وعند الدخول إلى البيت والخروج منه، وعند الأكل والشرب، وعند النوم، وعند دخول الخلاء، لأن الشيطان يترصده في هذه المواطن جميعها ويتحين الفرصة للتأثير عليه بالوساوس والهمزات.

5-الذكر يهوّن المصائب ويذهب الهموم والأحزان:

بما أن الحياة دار ابتلاء واختبار، لقوله تعالى:{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}(4)، فإن المؤمن معرض فيها للمصائب والابتلاءات، وزادُه في هذه الرحلة الشاقّة ومواجهة صعابها هو ذكر الله تعالى واللجوء إليه بالدعاء والقرآن والأعمال الصالحة، لأن ذلك يخفف عنه وطأة الخطب وقوة المصيبة، يقول تبارك وتعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(5).

- فحين يواجه الذاكر قهرًا أو ظلمًا يلجأ إلى الذكر ويقول حسبي الله ونعم الوكيل.

- وحين يغضب يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.

- وحين يبتلى بفقد عزيز أو قريب يقول إنا لله وإنا إليه راجعون.

وهكذا تكون حال الذاكر، فلا يتأفف ولا يتضجر، بل يثبت ويصبر حتى يجعل الله من أمره يسرًا، يقول تبارك وتعالى عن هؤلاء:{وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}(6).

ولا يمنح هذه المنحة العظيمة والنعمة الكبيرة إلا للذاكرين الشاكرين الذين يتقربون إلى الله تعالى في كل أحوالهم، في السراء والضراء، والرخاء والشدة، يقول عليه الصلاة والسلام في وصيته لابن عباس رضي الله عنه: «احفظ الله يحفظك تعرَّفْ عليه في الرخاء يعرفك في الشدة«(7).

ويقول شيخ الإسلام رحمه الله: «ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري أنّى رحتُ، فهي معي لا تفارقني، إن حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة«(8).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة الناس.

(2) [الأعراف: 200]

(3) أخرجه البخاري (ص548، رقم 3293) كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده. ومسلم (ص1171، رقم 2691) كتاب الذكر والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح.

(4) [الملك: 2]

(5) [التغابن: 11]

(6) [البقرة: 155-156]

(7) أخرجه أحمد (1/307، رقم 2804). والحاكم (3/623، رقم 6303).

(8) الوابل الصيب لابن القيم ص 93.