بحث عن بحث

آثار الذكر على النفس والمجتمع

3-الذكر يجلب الخيرات:

إن ذكر الله من أهم أسباب حلول الخيرات والبركات، ونزول الأمطار وخروج الزرع، وتكاثر النعم المختلفة، لأن الله تعالى لا يخيب ظن الذاكر حين يستغفره ويدعوه، ولا يرده خاوي اليدين، بل يعطيه من ملكه ما يشاء من الأرزاق والآلاء، لذلك كانت دعوة نوح عليه السلام لقومه بالاستغفار من أجل زوال القحط والجفاف ونزول الأمطار والنعم، فقال:{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا}(1). كذلك جاءت دعوة هود عليه السلام حين قال لقومه:{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ}(2).

كما أشار الله تعالى في كتابه المبين إلى أن شكر النعمة - الذي هو نوع من الذكر - هي أيضًا من أسباب السعة في الرزق والبركة فيه، وإن كفر النعمة والحجود بها يعدّ من أسباب النقمة وزوال النعم والبركات، حيث قال:{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}(3)، وقال أيضًا:{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}(4).

4-الذكر عامل للنصر والتمكين:

يعدّ ذكر الله تعالى من الأسباب المهمة للقوة والتمكين في الأرض والنصر على الأعداء، كما جاء في دعوة هود عليه السلام لقومه بالاستغفار{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ}(5). فكان من نتيجة ذكر الله تعالى بالاستغفار نزول الأمطار وحلول البركات، إضافة إلى زيادة في القوة التي جاءت نكرة، والتي تدل على عموم القوة سواء في المجال العسكري أو الاقتصادي أو العلمي أو الثقافي وغيرها.

كما أمر الله تعالى عباده المؤمنين عند لقاء عدوهم في المعارك والحروب أن يبادروا باللجوء إليه بالذكر من صلاة وقيام ودعاء وقراءة للقرآن وغيرها، فقال جل شأنه:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(6).

*     *     *

وأخيرًا:

فإن ذكر الله من أفضل الطاعات، وأهم القربات إلى الله تعالى، لأنها تشمل معظم العبادات القولية والفعلية، والذكر بأنواعه المختلفة هو زاد المؤمن في الحياة لمواجهة شرور الشياطين من الإنس والجان، الذين يعملون لإغواء النفس وإفسادها، وإخضاع الجسد وأسره للشهوات والأهواء، وهذا يفرض على المسلم المحافظة على الذكر والدوام عليه في معظم أوقاته، حتى يقطع طريق الشر عن نفسه وأهله وأبنائه، وحتى يركن إلى هدوء النفس وراحة البال التي من خلالها يمكن أن ينطلق نحو الحياة بجد وإخلاص، وتكلل جهوده بالنجاح والإبداع، ويصل إلى تحقيق أهدافه المنشودة بأسرع وقت وأفضل النتائج.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [ نوح: 10-11]

(2) [ هود: 52]

(3) [ إبراهيم: 7]

(4) [ النحل: 112]

(5) [ هود: 52]

(6) [ الأنفال: 45]