بحث عن بحث

آداب الدعاء

1- الثناء على الله:

إن من أهم مظاهر التأدب مع الله تعالى حين يقف العبد بين يديه ويدعوه أن يبدأ بتعظيمه والثناء عليه، وأن ينزهه عن كل ما لا يليق بجلاله، لأن الله يحب ثناء عبده عليه ومدحه له، يقول تبارك وتعالى:{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(1). ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا أحد أغير من الله ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله ولذلك مدح نفسه« (2).

فيكون ذلك مدخلاً طيبًا لمخاطبة الخالق وبث الشكوى إليه، وسببًا للإجابة وتحقيق المأمول، فعن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: سمع رسول الله ﷺ رجلاً يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوًا أحد. فقال: «لقد سألت باسم الله الأعظم الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب«(3).

وقد أثنى الله تعالى على عباده الذين يثنون عليه قبل الدعاء، ويعظمونه بالتفكر والتدبر في هذا الكون، ويؤمنون بالحق الذي بنيت عليه السموات والأرض وعلاقتها بخلق الإنسان ووظيفته في الحياة، بقوله جلّ وعلا:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ . الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ . رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ . رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ}(4).

2- استقبال القبلة:

وكثيرًا ما كان الرسول ﷺ يستقبل القبلة أثناء الدعاء، لعظم شأنها ومكانتها عند الله تعالى، ولأنها الوجهة التي يتوجه إليها المسلمون في صلواتهم التي هي القرآن والدعاء والذكر، فمن الأَوْلى أن يتوجه إليها أثناء الدعاء.

وقد كان عليه الصلاة والسلام يرفع يديه ويستقبل القبلة ويدعو بعد رمي الجمرات في منى، «عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه ﷺ كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة ثم يتقدم حتى يسهل، فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيستهل ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه ويقوم طويلا ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف فيقول هكذا رأيت النبي ﷺ يفعله« (5).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [الأعراف: 180]

(2) أخرجه البخاري (ص793، رقم 4634) كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿   ﴾. ومسلم (ص1196، رقم 2760) كتاب التوبة، باب غيرة الله وتحريم الفواحش.

(3) أخرجه أبو داود (ص221، رقم 1495) كتاب الوتر، باب الدعاء. وابن ماجه (ص551، رقم 3857) كتاب الدعاء، باب اسم الله الأعظم. وهو حديث صحيح.

(4) [آل عمران: 190-193]

(5) أخرجه البخاري (ص282، رقم 1752) كتاب الحج، باب إذا رمى الجمرتين يقول مستقبلا القبلة.