بحث عن بحث

آثار الدعاء على النفس والمجتمع

ثالثًا: الدعاء يدفع عن صاحبه البلاء:

لقد ثبت عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة يسأل الله فيها العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة، وهذا يعني أن الدعاء يدفع عن الإنسان كثيرًا من البلاءات والمصائب، كما أشار إلى ذلك النبي ﷺ بقوله: «إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل»(1). كما قال أيضًا: «لا يرد القدر إلا الدعاء«(2).

كما أوصى عليه الصلاة والسلام الأمة أن يتعوذوا بالله من البلاء والشقاء والمصائب، فقال: «تعوّذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء«(3).

ومن أكثر أنواع البلاءات، بلاء المرض، سواء كان نفسيًا أو عضويًا، فإنه يعتري جميع الناس، بشكل متفاوت من إنسان إلى آخر، فربما يكون قويًا ومزمنًا على بعضهم ويبقى معهم حتى آخر العمر، وقد يكون ضعيفًا وسهلاً ولا يدوم طويلاً، ومنه ما بين هذا وذاك، وهو في جميع الأحوال بلاء يصيب الإنسان.

وبما أن المرض والشفاء من عند الله تعالى، وهو القادر على إبقاء أحدهما وزوال الآخر، فإن الله جعل الدعاء وسيلة من الوسائل الكثيرة لردّ المرض أو التخفيف من وطأته إذا وقع، وكذلك حفظ الإنسان من سائر الشرور والمصائب، يقول عليه الصلاة والسلام: «من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك«(4).

كما وصّى عليه الصلاة والسلام بطلب العافية العامة في الدين والبدن وذلك من خلال الدعاء واللجوء إلى الله تعالى، فقال: «من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سئل الله شيئًا يعطى أحبّ إليه من أن يسأل العافية، إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء«(5).

وقد علّم جبريل عليه السلام رسول الله ﷺ ما يقوله من الدعاء عند المرض، فعن أبي سعيد رضي الله عنه، أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: «يامحمد اشتكيت؟» قال: «نعم». قال: «بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس وعين حاسد بسم الله أرقيك والله يشفيك«(6).

كما ورد أن عثمان بن أبي العاص جاء إلى النبي ﷺ يشتكي من وجع فقال له: «أمسك بيمينك سبع مرات وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد». قال عثمان: ففعلت ذلك، فأذهب الله - عز وجل – ما كان بي. فلم أزل أأمر به أهلي وغيرهم(7).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سبق تخريجه.

(2) أخرجه الترمذي (ص491، رقم 2139) كتاب القدر، باب لا يرد القدر إلا الدعاء. وابن ماجه (ص15، رقم 90) المقدمة.

(3) أخرجه البخاري (ص1103، رقم 6347) كتاب الدعوات، باب التعوذ من جهد البلاء

(4) أخرجه مسلم (ص1177، رقم 2708) كتاب الذكر والدعاء، باب التعوذ من سوء القضاء.

(5) سبق تخريجه.

(6) أخرجه الترمذي (ص972، ص236-237) كتاب الجنائز، باب التعوذ للمريض.

(7) أخرجه أبو داود (ص552، رقم 3893) كتاب الطب، باب كيف الرقى. والترمذي (ص817، رقم 3588) كتاب الدعوات، باب في الرقية إذا اشتكى. والحديث صحيح.