بحث عن بحث

علاقة الاستغفار بالتوبة

هناك علاقة متلازمة بين الاستغفار والتوبة، بل إن بعض أهل العلم لم يفرقوا بينهما لقربهما من بعض في المعنى، وقد أوضح ابن القيم رحمه الله هذه العلاقة بقوله:»وأما الاستغفار فهو نوعان: مفرد ومقرون بالتوبة:

فالمفرد: كقول نوح عليه السلام:{اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا}(1)، وقول صالح عليه السلام: {لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}(2).

والمقرون: كقول هود عليه السلام:{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ}(3)، وقول شعيب عليه السلام: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ}(4)»(5).

وقال: فالاستغفار المفرد كالتوبة، بل هو التوبة بعينها، مع تضمنه طلب المغفرة من الله، وهو محو الذنب وإزالة أثره ووقاية شره لا كما ظنه بعض الناس: إنها الستر. فإن الله يستر على من يغفر له ومن لا يغفر له.

وهذا الاستغفار هو الذي يمنع العذاب كما في قوله تعالى:{وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}(6)، فإن الله لا يعذب مستغفرًا.

وأما من أصرُّ على الذنب وطلب من الله المغفرة فهذا ليس باستغفار مطلق ولهذا لا يمنع العذاب. فالاستغفار يتضمن التوبة، والتوبة تتضمن الاستغفار وكل منهما يدخل في مسمى الآخر عند الإطلاق.

وقال رحمه الله: «وأما عند اقتران اللفظتين بالأخرى، فالاستغفار: طلب وقاية شر ما مضى، والتوبة: هي الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله. والرجوع إلى الله يتناول النوعين، فخصت التوبة بالرجوع والاستغفار بالمفارقة. وعند إفراد أحدهما يتناول الأمرين كما في قوله:{وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ}(7)فإنه الرجوع إلى طريق الحق بعد مفارقة الباطل. قال والاستغفار إزالة الضرر، والتوبة جلب المنفعة، فالمغفرة أن يقيه شر الذنب، والتوبة أن يحصل له بعد هذه الوقاية مع ما يحبه«(8).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [نوح: 10]

(2) [النمل: 46]

(3) [هود: 52]

(4) [هود: 90]

(5) مدارج السالكين 1/ 333

(6) [الأنفال: 33]

(7) [هود:3]

(8) مدارج السالكين 1/333