بحث عن بحث

أوقات الاستغفار

ليس للاستغفار زمن يحدده أو مكان يقيّده، ويستحب الاستغفار في كل الأوقات والأمكنة، لأنه تواصل مع الله تعالى وبثّ الانكسار إليه وطلب العفو منه، وباب الله مفتوح لعباده في كل وقت وآن، وقد وردت نصوص شرعية في فضل الاستغفار في بعض المواضع والحالات التي يمرّ بها الإنسان، ومنها:

1- بعد الفراغ من بعض العبادات كالحج والصلاة مثلاً، يقول تبارك وتعالى:{ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}(1).

كما ورد عنه ﷺ أنه كان إذا فرغ من الصلاة يستغفر ثلاثًا، فيقول: «أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام«(2).

2- بعد الانتهاء من الكلام والقيام من المجلس، فقد أشار عليه الصلاة والسلام إلى كفارة المجلس بقوله: «من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر ما كان في مجلسه ذلك«(3).

3- يُكثر من الاستغفار عند حبس الأمطار والجفاف، لقول الله تعالى على لسان هود عليه السلام:{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ}(4)، وقوله تعالى على لسان نوح عليه السلام:{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا}(5).

وهذا الاستغفار ينبغي أن يكون باللسان وكذلك بالعمل من خلال إزالة الظلم وردّ الحقوق والتراجع عن قول الزور وغيرها.

4- يستحب الاستغفار عند الشعور بالضعف وقلة الحيلة لأنه يجلب العون والقوة لصاحبه، لقول تعالى في الآية السابقة:{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ}(6).

5- وجوب الاستغفار من الشرك والكفر والنفاق، لقوله تعالى:{أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ . وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ}(7)، وقوله عليه الصلاة والسلام: «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم«(8).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [البقرة: 199]

(2) أخرجه مسلم (ص239، رقم 591) كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة.

(3) أخرجه الترمذي (ص785، رقم 3433) كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا قام من مجلسه. وقال: حسن غريب صحيح.

(4) [هود: 52]

(5) [نوح: 10-11]

(6) [هود: 52]

(7) [هود : 2-3]

(8) أخرجه أبو يعلى (1/62، رقم 61). والبخاري في الأدب المفرد (ص250، رقم 716). وهو حديث صحيح.