بحث عن بحث

آثار الاستغفار وثمراته

لكل عبادةٍ وذكرٍ ثمراته اليافعة وآثاره الإيجابية على صاحبه في الدنيا والآخرة، وللاستغفار من تلك الثمرات والآثار الشيء الكثير، من أهمها:

1- الاستغفار سبب لتكفير الذنوب والخطايا، لقوله تعالى:{وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا}(1). وقوله تعالى:{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}(2)

وجاء في الحديث القدسي: «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفر لكم«(3). وفي حديث قدسي آخر: «يابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، وثم استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي«(4).

ويقول عليه الصلاة والسلام: «أذنب عبد ذنبًا فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب، اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبًا، فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب، اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبًا، فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك«(5).

2- فيه قرب من الله تعالى ونجاة من النار: لقول النبي ﷺ: «سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها من النهار موقنًا بها، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة»(6)، وقوله عليه الصلاة والسلام: «طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا«(7).

3- الاستغفار يحفظ المستغفر من الخزي والعذاب في الدنيا: لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}(8).

4- الاستغفار يرفع من شأن النفس ويطهرها من عوامل الكبر في العبادة، لأن الاستغفار يجعل العبد في حالة شعور بالتقصير نحو الله تعالى مهما حافظ على هذه الطاعات والعبادات، يقول عليه الصلاة والسلام: «إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله كل يوم مئة مرة«(9).

5- الاستغفار يمتّع العبد المتاع الحسن في الدنيا، من الزوجة الصالحة والأموال والبنين وغيرها لقوله تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ}(10).

6- الاستغفار سبب في نزول الأمطار وزوال القحط والجفاف، وإخراج الخير والبركات من الأرض، مما يأكل منه الإنسان والأنعام، لقوله تعالى على لسان نوح:{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا}(11)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [النساء: 110]

(2) [آل عمران: 135]

(3) أخرجه مسلم (ص1128، رقم 2577) كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم.

(4) أخرجه الترمذي (ص807، رقم 3540) كتاب الدعوات، باب مغفرة الله لخطايا العبد. وأحمد (5/172، رقم 21544). قال الترمذي: حسن صحيح.

(5) أخرجه مسلم (ص1195، رقم 2758) كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب.

(6) سبق تخريجه.

(7) أخرجه ابن ماجه (ص545، رقم 3818). والنسائي في السنن الكبرى (6/118، رقم 10289). وهو حديث صحيح.

(8) [الأنفال: 33]

(9) سبق تخريجه.

(10) [هود: 3]

(11) [نوح: 10-11]