بحث عن بحث

برّ الوالدين بعد الزواج

إن كثيرًا من الناس إذا أقبلوا على الزواج، واستقلوا عن والديهم، وصار عندهم الأولاد والمسؤوليات، أهملوا واجب البرّ بالوالدين، وقلّ اهتمامهم وعنايتهم بهما، وربما يقدم بعضهم طاعة الزوجة على طاعتهما، ومجالسة الصديق على مجالستهما، ومعاشرة الأبناء عن معاشرتهما، والتفكير بالعمل عن التفكير بهما، وكل هذه الأحوال من المحظورات التي ينبغي للإنسان تداركها وعدم الانغماس فيها أو نسيان الواجب الأهم من ذلك كله في برّهما والتواصل معهما، وبناء على ذلك ينبغي أن يكون على مستوى كاف من المسؤولية أمام هذه التداعيات الجديدة، حسب الآتي:

1- الاستعانة بالله تعالى والدعاء إليه، حتى يثبه الله ويجعله قادرًا على تحمل المسؤوليات الاجتماعية الجديدة في حياته بعد الزواج.

2- زيادة البرّ بهما، من حيث الزيارات وشراء الهدايا لهما ودعوتهما بين الفترة والأخرى للمنزل، وغيرها، حتى لا يشعرا بأن ابنهما تغير بعد الزواج، لا سيما الوالدة، لأن هذا الإحساس يكون عندها أقوى من الوالد.

3- الاستقلال بسكن منفرد إذا كانت الأمور ميسورة، ولم تكن هناك حاجة من الوالدين إلى خدمتهم، حتى لا تنشب الخلافات أو تتنافر النفوس.

4- إبعاد الوالدين عن مشكلاته مع زوجته وعدم إفشاء أسرار الأسرة لهما، وحلّ المشكلات بهدوء ورفق داخل البيت وليس خارجه.

5- الحرص على التوفيق بين الزوجة والوالدين، من خلال الخطوات الآتية:

-تذكير الزوجة بتقوى الله تعالى، وأن ما يقدمه لوالديه من خير ومنفعة يكون لها الأجر فيه.

-تذكير الزوجة بحقوق الوالدين الشرعية والثواب المترتب عليها، وكذلك تذكيرها بعقوبة عقوقهما والإساءة لهما.

-تذكير الزوجة وتحذيرها من الابتلاء في الدنيا قبل الآخرة إذا وقفت حاجزًا لبرّ والديه، فربما تُبتلى بأبناء عاقّين في المستقبل، لأن الجزاء كثيرًا ما يكون من جنس العمل.

-تذكير الوالدين بضرورة التعامل الحسن مع الزوجة ما دامت لم تخرج عن ضوابط الشرع والعرف العام.

-الإنصاف مع الزوجة أيضًا، بحيث لا يتعدى على حقوقها من أجل والديه، فكما أن للوالدين حقوقًا فإن للزوجة أيضًا حقوقًا، وإذا أمر الوالدان بالاعتداء على هذه الحقوق فلا طاعة لهما.

-إفهام الزوجة والوالدين بأن المشاكسة والتنازع لن يزيد الأمر إلا سوءًا وتعقيدًا، وأن الرفق والتسامح سبيل الخروج من جميع المشكلات، لقول النبي عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها: «مهلاً يا عائشة، فإن الله يحب الرفق في الأمر كله«(1).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (ص1053، رقم 6024) كتاب الأدب، باب الرفق في الأمر كله. ومسلم (ص1133، رقم 2594) كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام.