بحث عن بحث

صور من صلة الرحم (1-2)

لا يمكن تحديد صور التواصل مع الأرحام لأنها تأتي بصور وأشكال مختلفة، حسب أحوال الناس وظروفهم، فبعضهم يستطيع القيام بواجب بينما لا يقدر الآخر عليه، وهكذا، ولكن يمكن الإشارة إلى أهم هذه الصور من خلال الخطوات الآتية:

1-التواصل معهم من خلال زيارتهم واللقاء بهم بين الفترة والأخرى، والسؤال عن أحوالهم وشؤونهم، ولتكن هذه الزيارة عائلية أحيانًا إذا كانوا من المحرمين، حتى يتعرف النساء والأبناء على بعضهم أيضًا.

2-دعوتهم إلى التوحيد والإسلام إذا كانوا غير مسلمين، لأنهم – بحكم القرابة – معروفين أكثر من غيرهم، من حيث التفاهم وطريقة التعامل، وقابلية الاستجابة وغيرها، فقد أمر الله تعالى رسوله ﷺ في بداية الدعوة أن يبدأ بأقرب الناس إليه من الأرحام والعشيرة، يقول تبارك وتعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}(1).

وقد امتثل النبي عليه الصلاة والسلام الأمر وبدأ بدعوة المقربين إليه حين جمعهم وخطب فيهم قائلاً: «يا بني عبد شمس، يا بني كعب بن لؤي: أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبدالمطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار. فإني لا أملك لكم من الله شيئًا غير أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها«(2).

3-أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وتشجيعهم على العبادات والطاعات والأعمال الصالحة، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}(3).

4-الإنفاق عليهم بالمال، ودفع الزكاة والصدقات لهم إذا كانوا بحاجة إلى ذلك، لأنهم أولى بغيرهم، يقول تبارك وتعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا}(4).

ويقول عليه الصلاة والسلام: «الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة«(5).

وحين تصدق أبو طلحة رضي الله عنه ببستان نخل له وقدّمه بين يدي رسول الله ﷺ ليتصدق بها على المساكين، قال عليه الصلاة والسلام: «بخ بخ، ذاك مال رابح، وقد سمعتُ ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين»، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسّمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه(6).

5-الصبر عليهم وتحمل أخطائهم والعفو عن زلاتهم، وإن كان في ذلك إيذاء مادي أو معنوي، فكل ذلك مطلوب مع المسلمين جميعًا ولكنها مع ذوي الرحم منهم أولى، حتى تصفى القلوب وتتلاشى ما في النفوس من الغل والكراهية.

وكما قال الشاعر:

وإن الذي بيني وبين بني أبي *** وبين بني عمي لمختلف جدا

إذا قدّموا لي نار حرب يد *** قدمت لهم في كل مكرمة زندا

وإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم *** وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا

ولا أحمل الحقد القديم عليهم *** وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا

وأعطيهم مالي إذا كنت واجدًا ***وإن قلّ مالي لم أكلفهم رفدا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [ الشعراء: 214]

(2) أخرجه مسلم (ص108، رقم 204).

(3) [التحريم: 6]

(4) [ الإسراء: 26]

(5) أخرجه الترمذي (ص168، رقم 658) كتاب الزكاة، باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة. والنسائي (ص357، رقم 2582) كتاب الزكاة، باب الصدقة على اليتيم. وقال الترمذي: حديث حسن.

(6) سبق تخريجه.