بحث عن بحث

ثانيًا: الحسد (1-2)

هو تمني زوال النعمة من الغير.

والفرق بين الحسد والغبطة، أن الحسد هو تمني زوال نعمة الغير، أما الغبطة فهي تمني بقاء النعمة عند الغير وتمني أن يكون عنده مثلها.

والحسد من الشيطان، ليورث العداوة بين الناس ويرفع بينهم أسباب الألفة والتعاون والصلاح.

والحسد في حقيقته اعتراض على حكم الله تعالى في قسمه وعطاياه بين الناس، وصدق الشاعر القائل:

ألا قل لمن ظل لي حاسدًا *** أتدري على من أسأتَ الأدب

أسأت على الله في حكمه *** لأنك لم ترضَ لي ما وهب

فأخزاك ربي بأن زادني *** وسدَّ عليك وجوهَ الطلب

أضرار الحسد:

للحسد أضرار وسلبيات كثيرة، فمن أهمها:

1- أنه يحرّق قلب الحاسد حسرة على ما عند الناس، فيراقب الناس ويتحسس ما عندهم من النعم والآلاء، ليست النعم المادية فحسب، بل يتعدى ذلك إلى الصحة والعافية التي يتمتع بها الناس، والقوة والشباب، والعقل والذكاء، والعلم والمعرفة، فلا يزيده ذلك إلا احتراقًا وغيظًا في نفسه.

2- أن الحسد سبب لتراكم الذنوب والخطايا، وانتقاص الحسنات والأجور، لقوله ﷺ: «إياكم والحسد، فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب«(1).

3- فيه هدر للطاقات والقدرات والأوقات والأعمار، حين يسخّر الحاسد جلّ قدراته وأوقاته في مراقبة الناس وشؤونهم، وما يَرد إليهم وما يخرج من عندهم.

4- الحسد يورث العداوة والبغضاء بين الناس، ويمزق الصف الواحد، ويفكك الأسر ويفرّق الإخوة والأحباب، لأنه وليد الكراهية والحقد، والمجتمع الذي يسوده الحسد تندر فيه معالم المحبة والوئام التي هي أساس التعامل بين الناس.

5- الحسد سبب لجهل المجتمع وتخلفه وفقره، لأنه مبني في الأصل على زوال النعم من المجتمع، سواء كانت مادية كالأموال والممتلكات أو معنوية كالصحة والقوة، وإذا فُقدتْ هذه المقوّمات من أي مجتمع فإنه سيبقى غارقًا في ظلمات الجهل والفقر والتخلف.

6- الحسد يورث في النفس الأرق والحسرة، لأن الحاسد دائم التفكير في غيره بصورة سلبية، فلا يقر له قرار ولا يهدأ له بال، ومثل هذه الحالات تؤدي بالشخص إلى اكتئاب وسواس، لا سيما إذا عرف أن الذين من حوله عرفوا حسده وحقده عليهم، فإن ينحسر على نفسه ويتقوقع فيها الأمر الذي يؤدي الإصابة بالأمراض النفسية المتنوعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أبو داود (ص691، رقم 4903) كتاب الأدب، باب الحسد. وابن ماجه (ص613، رقم 4210) كتاب الزهد، باب الحسد. والحديث ضعيف لكن معناه صحيح.