بحث عن بحث

ثانيًا: الحسد (2-2)

علاج الحسد:

إن مثل هذه الصفات المذمومة تحتاج دائمًا إلى مجموعة من الخطوات والإجراءات بمثابة وقاية من الوقوع فيها أو العلاج منها بعد الإصابة بها، ومن أهمها:

1- معرفة أن الله تعالى نهى عن هذا الخُلق الذميم، وهذه الجبلة المنحرفة، وأمر عباده الاستعاذة منها، فقال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ . مِن شَرِّ مَا خَلَقَ . وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ . وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ . وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}(1).

ويقول عليه الصلاة والسلام: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا، ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا«(2).

ويقول ﷺ: «دبّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابو، أفلا أنبئكم بما يثَبَّتُ ذلك لكم، أفشوا السلام بينكم«(3).

2- تدريب النفس على محبة الآخرين وحب الخير لهم، وتدريبها على العمل والسعي من أجل قضاء حوائج الناس واحتساب الأجر والثواب من عند الله تعالى، لما في ذلك من أثر كبير في دفع الكراهية والحسد عن النفس وإحلال المودة والمحبة فيها، امتثالا لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(4).

3- العلم الشرعي، الذي يبين حقيقة الحسد، وأنه من الشيطان، وأن فيه آثار وأضرار على النفس وعلى المجتمع، فضلاً عن العقاب والعذاب المترتب عليه.

4- العلم بالله تعالى وبأسمائه وصفاته، حيث يفيد ذلك أن الكون كله بيد الله تعالى ويسير وفق إرادته، وأن النعم والأرزاق بيده سبحانه وتعالى وهو الذي جعل هذه القسمة بين الناس، لأن في الحسد اعتراض على قسمة الله وحكمه وقدره.

5- الاعتقاد بأن الحياة دار ابتلاء واختبار، والناس جميعًا محاسبون على ما هم فيه، فيُبتلى الغني في ماله، هل يشكر الله تعالى ويخرج حق الله منه، أم أنه يجحد هذه النعمة ويهدرها في المعاصي والمنكرات؟ وكذلك يُبتلى الفقير بحرمانه، هل يصبر ويحتسب، أم أنه يتضجر ويعترض؟ وهكذا جميع أصناف البشر.

6– الدعاء إلى الله تعالى واللجوء إليه أن يعافيه من الحسد والحقد ويزرع في نفسه حب الآخرين وتمني الخير لهم، وكذلك الدعاء للمحسود أن يزيده الله من النعيم ويبارك له فيها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة الفلق.

(2) أخرجه البخاري (ص1059، رقم 6066) كتاب الأدب، باب ما ينهى عن التحاسد. ومسلم (ص1122، رقم 2558) كتاب البر والصلة، باب تحريم التحاسد والتباغض.

(3) أخرجه مسلم (ص44، رقم 54) كتاب الإيمان، باب لا يدخل الجنة إلا مؤمن.

(4) [المائدة: 2]