بحث عن بحث

رابعًا: الريــاء (2-2)

علاج الريــاء:

1-تدريب النفس على إخلاص النية لله تعالى في العبادات وسائر الأعمال، ورجاء الأجر والثواب من الله وحده دون سواه، وهو السبيل إلى تحقيق السعادة للإنسان في الدنيا والآخرة، لقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا}(1)، ويقول عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرء ما نوى«(2).

2- معرفة أن ما في الدنيا من مال، وجاه، وسلطان، وشهرة، تؤول إلى الزوال لا محال، وأن ما عند الله تعالى أكثر وأعظم وأبقى، لقوله تعالى: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(3). فمن استطاع أن يصل إلى هذا اليقين ويتفاعل معه، فلن تستطيع الشياطين أن تفتح عليه أبواب الرياء أو تمهّد له أسبابه.

3- مصاحبة الأخيار والمخلصين لأنها تساعد على الإخلاص في العبادات والأعمال، لقوله ﷺ: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»(4). وبالمقابل تجنب مخالطة المرائين، لأنها تؤثر على سلوك الإنسان من حيث لا يشعر، لأنه يكتسب منهم النفاق والمجاملات الكاذبة من أجل تمرير الباطل والوصول إلى أهداف دنيوية من خلال هذا الأسلوب.

4- معرفة أن الرياء آفة نفسية خطيرة، وقد نهى الله ورسوله ﷺ عنه، ورُتّب عليه العذاب والعقاب، لقوله ﷺ في الحديث المشهور: «إن أول الناس يقُضى يوم القيامة عليه: رجل استشهد، فأتى به، فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيها حتى استشهدت. قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: هو جرىءٌ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال، فأتى به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تُحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار«(5).

5- تجنب إجلال العمل مهما كان شأنه، بل النظر إليه على أنه صغير وناقص ويحتاج إلى مزيد من الجهد والاجتهاد، لأن تعظيم العمل وإعطائه حجمًا كبيرًا يفتح على النفس باب الرياء في المستقبل.

6– الإكثار من هذا الدعاء: «اللهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك شيئًا بما أعلمه وأعوذ بك من أن أشرك بك شيئًا بما لا أعلمه»(6).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [النساء: 146]

(2) أخرجه البخاري (ص1، رقم1) كتاب بدء الوحي، باب كيف بدأ الوحي.

(3) [النحل: 96]

(4) أخرجه أحمد (ص683، رقم 4833) كتاب الأدب، باب من يؤمر أن يجالس. والترمذي (ص542، رقم 2378) كتاب الزهد. وهو حديث حسن.

(5) أخرجه مسلم (ص852، رقم 1905) كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء.

(6) أخرجه أبويعلى (1/62، رقم 61) والحديث ضعيف لكنه صحيح المعنى