بحث عن بحث

سادسًا: البخل

وهو الإمساك عن الواجب والمستحب.

ومصدره من الشيطان ومكانه النفس الأمارة بالسوء، يقول تبارك وتعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}(1)

وهو من الخلال الذميمة التي نهى الشرع عنها، وقد كثرت الآيات القرآنية في ذم الشح والبخل، والحث على الإنفاق والصدقات، يقول تبارك وتعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}(2).

أضرار البخل:

1- إن عاقبة البخل وخيمة عند الله تعالى، لقوله جل شأنه: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا}(3).

2- البخل يقلل الخوف من الله تعالى، لأن البخيل يتكّل في حياته وعمله على ذكائه وحوله وقوته، وينسى التوكل على الله تعالى، لأنه يظن أن كسب المال إنما يكون إنما بالعمل وحده، أو بالذكاء والعلم، بعيدًا عن مشيئة الله وتوفيقه، وهو التصور الذي كان عند قارون الذي ملأ الخزائن بالأموال والذهب، وحين قال له قومه أحسن كما أحسن الله إليك ردّ عليهم قائلاً: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي}(4). فكانت نتيجة ذلك أن خسف الله الأرض به وبأمواله، قال تعالى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ}(5).

3- البخل يجلب على صاحبه الأزمات والمصائب المختلفة، فحين يبخل الإنسان ويمسك عن الإنفاق والزكاة، فإن الله تعالى يبتليه بمصائب وخسائر مضاعفة من جهات أخرى، بل إن الأمور تتعسر من كل جانب، يقول الله تعالى: {وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ . وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ}(6).

4- يخشى على البخيل من النفاق، لقوله ﷺ: «لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدًا، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدًا«(7).

5- البخل يقضي على العلاقات الاجتماعية بين الناس، ويبث القطيعة فيهم، لأن البخيل يمتنع عن التواصل مع أقاربه وأصحابه خشية إنفاق المال عليهم أو مساعدتهم أو شراء الهدايا لهم وغيرها من الواجبات التي تستوجب الإنفاق وبذل المال.

6- يحلّ على البخيل بغض من الله تعالى وبغض عند الناس، لقوله ﷺ: «إن الله يبغض ثلاثة: الشيخ الزاني، والبخيل المنان، والمعيل المختال«(8).

7- البخل يؤدي إلى كثير من الأمراض النفسية، لا سيما على من هم تحت ولاية البخيل من الأبناء والزوجة وغيرهم، بسبب الحرمان المفروض عليهم ومنعهم من التمتع بأبسط الأشياء في الحياة، بينما يرى هؤلاء أمثالهم يستمتعون ويصرفون ويشترون، الأمر الذي يسبب في حدوث أزمات نفسية، والتي تترتب عليها أضرار أخرى كالفشل في الحياة بصورة عامة.

8- إن حرمان من له حق الإنفاق عليه من ضروريات الحياة، قد يدفع إلى اقتراف طرق ملتوية للحصول على المال، وتأمين حوائجهم، كالسرقة أو النهب، أو العمل غير المشروع.

9- البخل والشح من أسباب هلاك الناس وانتشار وانتشار المحرمات والجريمة بينهم، لقوله ﷺ: «واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم«(9).

علاج البخل:

1- ترويض النفس على الإنفاق، واعتبار أن المال وسيلة في الحياة وليست غاية، واعتبار مكان المال في اليد وليس في القلب، فقد كان يربي النبي ﷺ أصحابه على ذلك، لقوله عليه الصلاة والسلام لبلال: «أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرض إقلالاً«(10).

2- استشعار أجر الإنفاق في سبيل الله، كما قال عليه الصلاة والسلام: «ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما اللهم أعط منفقًا خلَفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلَفًا«(11).

3- الدعاء واللجوء إلى الله تعالى والاستعاذة به من البخل والشح، فقد كان النبي ﷺ يفعل ذلك ويقول: يستعيذ بالله من البخل، حيث قال: «اللهم إني أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر، وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات»(12).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [البقرة: 268]

(2) [آل عمران: 180]

(3) [النساء: 37]

(4) [القصص: 78]

(5) [القصص: 81]

(6) [الليل: 8-11]

(7) أخرجه النسائي في الصغرى (ص427، رقم 3110) كتاب الجهاد، باب فضل من عمل في سبيل الله على قدمه. وأحمد (2/441، رقم 9691).

(8) أخرجه الترمذي (ص584، رقم 2568) كتاب صفة الجنة. والنسائي (ص356، رقم 2570) كتاب الزكاة، باب ثواب من يعطي. صححه الترمذي.

(9) أخرجه مسلم (ص1129، رقم 6576) كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم.

(10) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (1/101)، وأبونعيم في الحلية (2/280، رقم 2661). وأبويعلى في مسنده (6/160، رقم 2661) وهو حديث صحيح.

(11) سبق   تخريجه.

(12) أخرجه مسلم (ص1176، رقم 6876) كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من العجز والكسل وغيره.