بحث عن بحث

ثامنًا: المخدرات (2-2)

علاج المخدرات:

يمكن اتباع بعد الخطوات لتجنب الوقوع في المخدرات أو العلاج منها، ومن أهمها:

1- معرفة نعمة العقل، الذي جعله الشرع من المقاصد الشرعية الخمسة الضرورية، وأمر بالمحافظة عليها وحمايتها من خلال شكر الله تعالى، وتسخيرها في الطاعة والعبادة، وإبعادها عما يخامرها أو يخل بها، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(1).

2- التعلق بالله تعالى والتقرب إليه بالطاعات والعبادات، وقراءة القرآن والدعاء والأذكار والاستغفار والتوبة بين الفينة والأخرى، لأن ذلك من أسباب حصن العبد وحمايته من الشياطين.

3- مصاحبة الأخيار ومجالستهم، وتجنب أصدقاء السوء، وعدم مرافقتهم، لأنهم لا يجلبون للإنسان سوى الضرر والفساد في أخلاقه وسلوكه، والفشل والخيبة في دراسته وعمله وسائر شؤونه، وقد يبدأ الإنسان في مراحله الأولى بالصحبة الفاسدة والتي لا تخلو في كثير من الأحيان من تعاطي الدخان إلى أن ينتهي بهم الأمر إلى المخدرات، والشواهد على هذه الحقيقة من الواقع كثيرة، وصدق النبي عليه الصلاة والسلام: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل بائع المسك ونافخ الكير»(2)، ويقول عليه الصلاة والسلام: «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»(3).

4- معرفة أضرار المخدرات والاطلاع على قصص المدمنين والنتائج التي وصلوا إليها، وأخذ الدروس والعبر منها.

5- تنمية الإرادة الذاتية، لا سيما للمدمنين الذين يتعالجون ويحاولون التخلص من الإدمان، لأن التهيأة النفسية مطلب ضروري للشفاء من هذه الآفة، وبعدها تبدأ الخطوات الأخرى من العلاجات.

*     *     *

وأخيرًا فأختم الكلام ببعض الوصايا لأولئك الذين ابتلاهم الله تعالى بالمرض سواء كان نفسيًا أو عضويًا:

1- تجديد الشعور مع الله تعالى في التقرب إليه بالطاعات والدعاء والذكر، وقراءة القرآن وغيرها من العبادات، حتى يستقر الإنسان نفسيًا، وينطلق في الحياة بصورة إيجابية.

2- الاعتقاد أن الخير فيما قدره الله وإن كان ظاهره غير ذلك، وأن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه.

3-التداوي بالمشروع وعدم التداوي بالمحرم لقوله ﷺ: «يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء»(4).

ويلحق بهذا الأمر تجنب الوقوف على أبواب المشعوذين والسحرة، وإبدال ذلك باللجوء إلى الله تعالى والوقوف على بابه، فهو أرحم بعباده من أنفسهم وذويهم وجميع الخلق، ولا يرد دعوة عبده المنيب إليه بصدق وإخلاق.

4- تقوية الإرادة وإخراجها من دائرة العجز والكسل إلى ميدان الحركة والتفاؤل، وإن كلّف ذلك تعبًا ونصبًا في بعض المراحل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [المائدة: 90]

(2) أخرجه مسلم (ص1146، رقم 2628) كتاب البر والصلة، باب استحباب مجالسة الصالحين.

(3) سبق   تخريجه.

(4) أخرجه الترمذي (ص469-470، رقم 2038) كتاب الطب، باب الدواء والحد عليه. وأحمد (4/315، رقم 18851). وهو حديث صحيح.