بحث عن بحث

العلاج من السحر

إضافة إلى أعمال الوقاية وأقوالها فإن هناك مجموعة من الأمور الواجب اتباعها أثناء الإصابة بالسحرة، منها:

1- كشف السحر ومعرفة موضعه في أرض أو جبل أو ماء، وبعد ذلك فكه وإبطاله، كما فعل النبي ﷺ حين أخرج السحر من البئر وكان في مشط ومُشاطة، وجُفِّ طَلْعَة ذكر، زال ما به من أذى السحر وأثره، حتى كأنما أُنْشطَ من عِقال.

2- الرقية الشرعية: ففي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: أن رسول الله ﷺ كان إذا أتى مريضًا أو أتي به قال: «أذهب الباس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا»(1).

وقد رقى جبريل عليه السلام النبي ﷺ بقوله: «بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، باسم الله أرقيك»(2).

3- أخذ سبع ورقات من السدر الأخضر في إناء من الماء ومن ثم يقرأ فيها آية الكرسي وسورة الكافرون والإخلاص والمعوذتان وجميع آيات السحر، ثم يشرب من الماء ويغتسل بالباقي، وبذلك يبرأ من الداء بإذن الله تعالى.

4- الحجامة، وقد ذكر أبو عبيد في كتاب «غريب الحديث» له بإسناده عن ابن أبي ليلى: «أن النبي ﷺ احتجم على رأسه بقرن حين طبّ»(3). أي حين سحر.

5- التوبة إلى الله عز وجل وكثرة الاستغفار، لأن كثيرًا من هذه الأمراض تكون نتيجة الغفلة والبعد عن ذكر الله تعالى، فكلما استغفر العبد ربه، وندم على سالف عهده، كان أقرب إلى رحمة الله تعالى وعفوه وغفرانه، وبالتالي إلى الشفاء والمعافاة، يقول عليه الصلاة والسلام: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب»(4).

6- الفأل الحسن، وحسن الظن بالله يعطي الإنسان الأمل في الشفاء والمعافاة من أثر السحر، لأن النفع والضرر بإذن الله تعالى، ولا يمكن للساحر أو الشياطين أن يؤذوا بسحرهم عباد الله إلا بإذن الله كما قال جل شأنه: {وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}(5).

يقول عليه الصلاة والسلام: «إن الله يقول: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني»(6).

7- التعامل بإيجابية مع المرض، وذلك بالصبر عليه والرضى بقضاء الله تعالى، وعدم التضجر والتأفف من المصيبة، لأن الحياة كلها ابتلاء واختبار، وبصبر قليل في الدنيا يفوز الإنسان الدرجات العليا في الآخرة، يقول تبارك وتعالى: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}(7).

ويقول عليه الصلاة والسلام: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له»(8).

8- عدم الانشغال كثيرًا بالمرض والتفكر بآثاره ومستقبله، لأن ذلك يزيد من المرض ويضعف الأمل في الشفاء، والأفضل استغلال الوقت في فترة المرض بالمفيد من الأعمال والأقوال، وخاصة الأذكار والأدعية وقراءة القرآن والإنفاق في سبيل الله، لأن ذلك من أسباب الشفاء والخروج من الأزمة، وكان هذا شأن نبي الله يونس عليه السلام فترة مكوثه في بطن الحوت، يقول الله عنه: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}(9).ويقول جل ثناؤه: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ}(10).

9- الحذر من التعامل مع السحرة والدجالين والذهاب إليهم لفك السحر أو أخذ العلاجات منهم، لأن الرسول ﷺ نهى عن ذلك بقوله: «من أتى عرّافًا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة«(11).

وقد أباح الشرع التداوي وتناول العقاقير التي قد تفيد في العلاج ولكنه نهى التداوي بحرام لقوله ﷺ: «يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء»(12). والسحر من الكبائر، فلا يجوز التعامل معه على أنه علاج أو ملاذ للخروج من أثر السحر ومرضه.

10– التضرع إلى الله في الصلوات والخلوات بأن يزيل الغمّة عن النفس والجسد، وأن يرفع عنهما أذى السحرة ومكائد الشياطين، وهو علاج ناجع لجميع المصائب والابتلاءات، يقول عليه الصلاة والسلام: «إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل»(13).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (ص1005، رقم5675) كتاب الطب، باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى. ومسلم (ص972، رقم2191) كتاب السلام، باب استحباب رقية المريض.

(2) أخرجه مسلم (ص970، رقم5700) كتاب السلام، باب الطب والمرض والرقى.

(3) زاد المعاد لابن القيم 4/ 125.

(4) أخرجه أبوداود (ص235، رقم1588) كتاب الوتر، باب في الاستغفار. وابن ماجه (ص545، رقم3819) كتاب الأدب، باب الاستغفار. وأحمد (1/248، رقم2234). والحديث صحيح، ومعناه صحيح دلّ عليه القرآن.

(5) [البقرة: 102]

(6) سبق   تخريجه.

(7) [البقرة: 177]

(8) أخرجه مسلم (ص1295، رقم7500) كتاب الزهد، باب المؤمن أمره كله خير.

(9) [الصافات: 143-144]

(10) [الأعراف: 201]

(11) سبق   تخريجه.

(12) سبق   تخريجه.

(13) سبق   تخريجه.