بحث عن بحث

حقيقة العين

والعين حقيقة ثابتة عند جمهور أهل العلم بالأدلة القطعية الثابتة، التي منها:

1- قوله تعالى: {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ}(1). أي: ليعينوك بأبصارهم ويحسدوك لبغضهم وكراهيتهم لك.

2- قوله تعالى عن يعقوب عليه السلام: {وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ}(2).

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: قال ابن عباس ومحمد بن كعب ومجاهد والضحاك وقتادة والسدي وغير واحد، أنه خشي عليهم العين وذلك أنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة ومنظر وبهاء فخشي عليهم أن تصيبهم الناس بعيونهم فإن العين حق(3).

3- قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ . مِن شَرِّ مَا خَلَقَ . وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ . وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ . وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}(4). قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}: نفس ابن آدم وعينه(5).

4- قول النبي ﷺ: «العين حق، ولو كان شيء سابَقَ القدرَ سبَقتْه العين«(6).

5- عن أمامة بن سهل بن حُنيف قال: رأى عامر بن ربيعة سهلَ بن حُنيف يغتسل، قال: والله ما رأيتُ كاليوم ولا جِلْدَ مُخبَّأة، قال: فلُبِط سَهْل، فأتى رسولُ الله ﷺ عامرًا، فتغيَّظ عليه وقال: «علامَ يقْتُل أحدُكم أخاه ألا برَّكْتَ؟ اغتسلْ له»، فغسل له عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخِلة إزاره في قدح، ثم صبَّ عليه، فراحَ مع الناس«(7).

6- عن عبيد بن رفاعة الزُّرقي أن أسماء بنت عُميس قالت: يا رسول الله، إن بني جعفر تُصيبهم العين أفأسترقي لهم؟ فقال: «نعم، فَلَوْ كان شيءٌ يسبْقُ القضاء لسبَقَتْه العينُ«(8).

7-عن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ رخّص في الرقية من الحمة والعين والنملة(9).

وقد شذّ عن هذا الرأي قوم استنكروا العين وعدّوها ضمن الأوهام والخيالات التي لا حقيقة لها، وهو قول ضعيف مخالف لقول عامة أهل العلم والمعرفة، ولا نفصل في هذا القول إذ الأدلة النصية والعقلية والواقع والحس يشهد بخلافه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [القلم: 51]

(2) [ يوسف: 67]

(3) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، سورة يوسف.

(4) سورة الفلق.

(5) فتح القدير للشوكاني. سورة الفلق.

(6) سبق تخريجه.

(7) أخرجه ابن ماجه (ص505، رقم 3509) كتاب الطب، باب العين. ومالك في الموطأ (2/938، رقم 1678) كتاب العين، باب الوضوء من العين. والحديث صحيح.

(8) أخرجه الترمذي (ص474، رقم 2062) كتاب الطب، باب ما جاء في الرقية بالمعوذتين. وابن ماجه (ص506، رقم 3510) كتاب الطب، باب من استرقى من العين. وهو حديث حسن.

(9) أخرجه مسلم (ص974، رقم 5724) كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنحلة والحمّة والنظرة.